153 - . . . * سواء صحيحات العيون وعورها « 1 »
فصل في استعمالات « سواء »
وقد ورد لفظ « سواء » على وجوه :
الأول : بمعنى : الاستواء كهذه الآية .
الثاني : بمعنى : العدل ، قال تعالى :
إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ
[ آل عمران :
64 ] أي : عدل ؛ ومثله :
سَواءَ السَّبِيلِ
[ الممتحنة : 1 ] أي : عدل الطريق .
الثالث : بمعنى : وسط ، قال تعالى :
فِي سَواءِ الْجَحِيمِ
[ الصافات : 55 ] أي : وسط الجحيم .
الرابع : بمعنى : البيان ؛ قال تعالى :
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ
[ الأنفال : 58 ] أي : على بيان .
الخامس : بمعنى : شرع ، قال تعالى :
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً
[ النساء : 89 ] يعني : شرعا .
السادس : بمعنى : قصد ، قال تعالى :
عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ
[ القصص : 22 ] أي : قصد الطريق . و « الإنذار » : التخويف .
وقال بعضهم : هو الإبلاغ ، ولا يكاد يكون إلّا في تخويف يسع زمانه الاحتراز ، فإن لم يسع زمانه الاحتراز ، فهو إشعار لا إنذار ؛ قال : [ الكامل ]
154 - أنذرت عمرا وهو في مهل * قبل الصّباح فقد عصى عمرو « 2 »
ويتعدّى لاثنين ، قال تعالى :
إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً
[ النبأ : 40 ] ،
أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً
[ فصلت : 13 ] فيكون الثاني في هذه الآية محذوفا تقديره : أأنذرتهم العذاب أم لم تنذرهم إياه ، والأحسن ألا يقدر له مفعول ، كما تقدم في نظائره .
والهمزة في « أنذر » للتعدية ، وقد تقدّم أن معنى الاستفهام هنا غير مراد ؛ لأن التسوية هنا غير مرادة .
فقال ابن عطيّة : لفظه لفظ الاستفهام ، ومعناه الخبر ، وإنما جرى عليه لفظ الاستفهام ؛ لأنّ فيه التسوية التي هي في الاستفهام ، ألا ترى أنك إذا قلت مخبرا : « سواء علي أقمت أم قعدت » ، وإذا قلت مستفهما : « أخرج زيد أم قام » ؟ فقد استوى الأمران عندك ، هذان في الخبر ، وهذان في الاستفهام ، وعدم علم أحدهما بعينه ، فلما عمتهما
هامش
( 1 ) تقدم برقم ( 150 ) .
( 2 ) هذا البيت لمضرس بن ربعي . ينظر الجامع لأحكام القرآن : 1 / 129 ، الدر المصون : 1 / 105 .