الرسول في شيء مما علم بالضرورة أنه ليس من دين محمد عليه الصلاة والسلام .
هامش
- ينظر الباعث الحثيث : 1 / 43 ، وقواعد التّحديث للقاسمي : ص 87 .
منه ما هو معتبر به ، ومنه غير معتبر به .
فإذا فقد الحديث الاتّصال ، أو فقد الضّبط ، أو إذا لم تثبت عدالة الرّاوي ؛ بأن كان مجهول العين ، أو الحال - كان الحديث ضعيفا ، لكنّه لم يفقد صفة الاعتبار به ؛ بحيث إذا قوي بغيره ، فإنّه يرتفع من الضّعيف إلى الحسن ، ويسمى حسنا لغيره ؛ كما أنّ الحديث الحسن لذاته إذا تقوّى بغيره وتعدّد ، يرتفع إلى درجة الصّحيح ، ويسمّى صحيحا لغيره .
وإذا كان الضّعف من قبل الطّعن في العدالة ، فإن كان الطّعن بالكذب على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، فهو الحديث الموضوع ، لا يصلح لأن يروى إلّا لبيان حاله ، أو كان الطّعن بتهمة الرّاوي بالكذب عليه - بأن كان يكذب في أحاديث النّاس - ، أو ثبت عليه الفسق المخرج عن العدالة ؛ كالسّرقة ، أو القتل ، أو الغيبة ، أو النّميمة من سائر الكبائر ، أو الإصرار على الصّغائر - فهذا الراوي لا يعتدّ بحديثه ، ولا يكتب حديثه ليقوى غيره ، وإنّما يروى حديثه فقط لبيان حاله .
والكذب : هو عدم المطابقة بين النّسبة الحكميّة والنّسبة الواقعيّة ؛ فمثلا : إذا كان الشّيء واقعا ، وأخبرت به ، فإنّ هذا الإخبار يحتمل الصّدق ؛ كما يحتمل الكذب أيضا ، وإنّما يرفع احتمال الكذب فيه الدّليل القطعيّ . والدّليل القطعيّ هو الّذي يرفع احتمال النّقيض عقلا ؛ كما أنّه ليس عندنا في الأخبار ما يرفع احتمال النّقيض فيها ، إلا إذا كان المخبر صادقا بالدّليل العقليّ ، مثل : أخبار اللّه عزّ وجلّ - وأخبار رسله - صلوات اللّه عليهم أجمعين - كذلك أخبار التواتر .
وإذا كان الإخبار غير هذه الثّلاثة ، فإنّه لا يفيد القطع ؛ لأنّ احتمال الكذب ما زال باقيا .
أما إذا كان الإخبار من مخبر صادق عدل ضابط ، رجّح أن يكون مطابقا للواقع ، وتطرّق إليه احتمال ألّا يكون مطابقا للواقع ؛ لاحتمال النسيان ، أو الغلط ، أو الوهم ، إلى غير ذلك من احتمالات .
ومن ناحية أخرى : فإنّه إذا تقوّى هذا الاحتمال بمعارض راجح ، فإنّ الخبر يصير شاذّا ، ولا يقبل أمّا إذا تعدّدت الطّبقات ، وجب أن تتوفّر في كلّ طبقة منها العدالة ، والضّبط ، وعدم الشّذوذ ، كما يجب أن يثبت الاتّصال ، والعدالة والضّبط ، وعدم المعارض الراجح من جميع الطّبقات .
أمّا إذا قسنا خبر الواحد بغيره من الأخبار التي تساويه في القوّة ، فوجدنا اختلافا من غير ترجيح ، فإنّه لا يكون راجح الصّدق ؛ وعلى ذلك قلنا : إنّ خبر الواحد الذي استوفى شروط القبول الخمسة - التي عرضناها سابقا - وليس خبرا للّه ولا لرسوله ، ولا متواترا - يفيد ظنّا لا قطعا .
وترتّب على ذلك أمور هي :
1 - جواز وجود المعارض المساوي من غير نسخ .
2 - لا يعارض المتواتر بحال .
3 - ترجيح الأقوى من المتعارضين .
4 - ليس الصّدق مطّردا فيه .
5 - لا يجب تخطئة المجتهد لمخالفته .
خبر الواحد المحققّ بالقرائن .
إذا كانت هناك قرائن خارجية ، تمنع احتمال النّقيض ، فإنّ الأكثرين من الفقهاء رأوا أنّ خبر الواحد لا يفيد القطع ؛ وذلك لأن الذي يفيد القطع القرائن لا الخبر . بينما ذهب إمام الحرمين ، والغزاليّ ، والآمديّ ، والإمام الرازيّ ، وابن الحاجب ، ورواية عن أحمد : إلى أنّه يفيد القطع .
وذهب ابن حجر إلى أنّ الخبر المحتفّ بالقرائن أنواع : -