تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
والثاني : أن يكون ما بعدها مفردا أو مؤولا بمفرد كهذه الآية ، فإن الجملة فيها بتأويل مفرد كما تقدم ، وجوابها أحد الشّيئين أو الأشياء ، ولا تجاب ب « نعم » ولا ب « لا » ، فإن فقد الشرط سميت منقطعة ومنفصلة ، وتقدير ب « بل والهمزة » ، وجوابها « نعم » أو « لا » ولها أحكام أخر « 1 » . و « لم » حرف جزم معناه نفي الماضي مطلقا خلافا لمن خصّها بالماضي المنقطع ، ويدلّ على ذلك قوله تعالى :
وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا
[ مريم : 4 ]
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
[ الإخلاص : 3 ] . وهذا لا يتصور فيه الانقطاع ، وهي من خواصّ صيغ المضارع إلّا أنها تجعله ماضيا في المعنى كما تقدم . وهل قلبت اللفظ دون المعنى أو المعنى دون اللفظ ؟
هامش
( 1 ) « أم » حرف عطف ، وهي نوعان : متصلة وهي قسمان : الأول : أن يتقدم عليها همزة التسوية ، نحو :سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ[ البقرة : 6 ] . والثاني : أن يتقدم عليها همزة يطلب بها وبأم التعيين ، نحو :آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ[ الأنعام : 144 ] . وسميت في القسمين متصلة ؛ لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر ، وتسمى أيضا : « معادلة » ؛ لمعادلتها للهمزة في إفادة التسوية في القسم الأول ، والاستفهام في الثاني . ويفترق القسمان من أربعة أوجه : أحدها وثانيها : أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تستحق جوابا ؛ لأن المعنى معهما ليس على الاستفهام ؛ لأن الكلام معها قابل للتصديق والتكذيب ؛ لأنه خبر ، وليست تلك كذلك ، الاستفهام منها على حقيقته . والثالث والرابع : أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تقع إلا بين جملتين ، ولا تكون الجملتان معها إلا في تأويل المفردين ، وتكون الجملتان فعليتين واسميتين ومختلفتين ، نحو :سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ، و « أم » الأخرى تقع بين المفردين ، وهو الغالب فيها ، نحو :أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُوبين جملتين ليستا في تأويلهما . النوع الثاني : منقطعة وهي ثلاثة أقسام : مسبوقة بالخبر المحض نحوتَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ[ السجدة : 2 ، 3 ] . ومسبوقة بالهمزة لغير الاستفهام ، نحو :أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها[ الأعراف : 195 ] ؛ إذ الهمزة في ذلك للإنكار ، فهي بمنزلة النفي ، والمتصلة لا تقع بعده . ومسبوقة باستفهام بغير الهمزة ، نحو :قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ[ الرعد : 16 ] . ومعنى « أم » المنقطعة الذي لا يفارقها الإضراب ، ثم تارة تكون له مجردا وتارة تضمّن مع ذلك استفهاما إنكاريا . فمن الأول :أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ[ الرعد : 16 ] لأنه لا يدخل الاستفهام على استفهام . ومن الثاني :أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ[ الطور : 39 ] ، تقديره : بل أله البنات ؛ إذ لو قدّرت الإضراب المحض ، لزم المحال . انظر الإتقان : ( 2 / 16 - 164 - 165 ) .