تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
ولا في كونه من عند اللّه تعالى ولا في كونه معجزا . ولو قلت : المراد لا ريب في كونه معجزا على الخصوص كان أقرب لتأكيد هذا التأويل بقوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا
[ البقرة : 23 ] . فإن قيل : لم تأت ، قال ها هنا :
« لا رَيْبَ فِيهِ »
وفي موضع آخر :
لا فِيها غَوْلٌ
[ الصافات : 47 ] قلنا : لأنهم يقدمون الأهمّ ، وهاهنا الأهم نفي الريب بالكليّة عن الكتاب . ولو قلت : « لا فيه ريب » لأوهم أن هناك كتابا آخر حصل فيه الريب لا هاهنا ، كما قصد في قوله تعالى
لا فِيها غَوْلٌ
تفضيل خمر الجنّة على خمر الدنيا ، بأنها لا تغتال العقول كما تغتالها خمر الدنيا . فإن قيل : من أين يدلّ قوله :
« لا رَيْبَ فِيهِ »
على نفي الريب بالكلية ؟ قلنا : القراءة المشهورة توجب ارتفاع الريب بالكلية ، والدّليل عليه أن قوله :
« لا رَيْبَ »
نفي لماهيّة الريب ؛ ونفي الماهية يقتضي نفي كل فرد من أفراد الماهية ؛ لأنه لو ثبت فرد من أفراد الماهيّة لثبتت الماهية ، وذلك مناقض نفي الماهية ، ولهذا السّر كان قولنا :
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » *
نفيا لجميع الآلهة سوى اللّه تعالى . وقرأ « 1 » أبو الشعثاء « 2 » : « لا ريب فيه » بالرفع ، وهو نقيض لقولنا :
« رَيْبَ فِيهِ »
، وهذا يفيد ثبوت فرد واحد ، وذلك النفي يوجب انتفاء جميع الأفراد ، فيتحقق التناقض . والوقف على « فيه » هو المشهور . وعن نافع وعاصم « 3 » أنهما وقفا على « ريب » ، ولا بد للواقف من أن ينوي خبرا ، ونظيره قوله :
لا ضَيْرَ
[ الشعراء : 50 ] وقول العرب : « لا بأس » . واعلم أن الملحدة طعنوا فيه وقالوا : إن عني أنه لا شكّ فيه عندنا ، فنحن قد نشك فيه ، وإن عني أنه لا شكّ فيه عنده فلا فائدة فيه . الجواب : [ المراد ] « 4 » أنه بلغ في الوضوح إلى حيث لا ينبغي لمرتاب أن يرتاب
هامش
( 1 ) قرأ بها أبو الشعثاء وزيد بن علي . انظر البحر المحيط : 1 / 160 . ( 2 ) جابر بن زيد الأزدي أبو الشعثاء الجوني بفتح الجيم البصري الفقيه أحد الأئمة عن ابن عباس فأكثر ، ومعاوية وابن عمر ، وعنه قتادة وعمرو بن دينار وأيوب وخلف ، قال ابن عباس هو من العلماء قال أحمد مات سنة ثلاث وتسعين ، وقال ابن سعد : سنة ثلاث ومائتين . ينظر الخلاصة : 1 / 156 ( 968 ) ، تهذيب الكمال : 1 / 178 ، تهذيب التهذيب : 2 / 38 ، تقريب التهذيب : 1 / 112 ، الثقات : 4 / 101 . ( 3 ) عاصم بن بهدلة بن أبي النّجود بفتح النون وضم الجيم ، وقد غلط من ضم النون أبو بكر الأسدي مولاهم الكوفي الحناط بالمهملة والنون شيخ الإقراء بالكوفة وأحد القراء السبعة . انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة . كان أحسن الناس صوتا بالقرآن ، وكان فصيحا . توفي سنة 127 ه ، وقيل : غير ذلك ودفن بالشام . ينظر الغاية : 1 / 346 . ( 4 ) سقط في أ .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 269 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب