تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
« ألم » جملة إن قيل : إنها خبر مبتدأ مضمر ، و
« ذلِكَ الْكِتابُ »
جملة ، و « لا ريب » جملة ، و
« فِيهِ هُدىً »
جملة ، وإنما ترك العاطف لشدّة الوصل ؛ لأن كلّ جملة متعلّقة بما قبلها آخذة بعنقها تعلقا لا يجوز معه الفصل بالعطف . قال الزمخشري : « وقد أصيب بترتيبها مفصل البلاغة حيث جيء بها متناسقة هكذا من غير حرف نسق . [ وذلك لمجيئها متتابعة بعضها بعنق ] « 1 » بعض ، والثانية متحدة بالأولى ، وهلم جرّا إلى الثالثة والرابعة . بيانه : أنه نبّه أولا على أنه الكلام المتحدى به ، ثم أشير إليه بأنه الكتاب المنعوت بنهاية الكمال ، فكان تقريرا لجهة التحدي . ثم نفى عنه أن يتشبث « 2 » به طرف من الريب ، فكان شهادة بكماله . ثم أخبر عنه بأنه
« هُدىً لِلْمُتَّقِينَ »
، فقرر بذلك كونه يقينا ، لا يحوم الشّك حوله ، ثم لم تخل كل واحدة من هذه الأربع بعد أن رتبت هذه الترتيب الأنيق [ من ] « 3 » نكتة ذات جزالة : ففي الأولى الحذف ، والرمز إلى الغرض بألطف وجه . وفي الثانية ما في التعريف من الفخامة . وفي الثانية ما في تقديم الريب على الظّرف . وفي الثالثة ما في تقديم « الريب » على الظرف . وفي الرابعة الحذف ، ووضع المصدر الذي هو « هدى » موضع الوصف الذي هو « هاد » وإيراده منكرا . « المتقين » جمع « متّق » ، وأصله : متّقيين بياءين ، الأولى : لام الكلمة ، والثانية علامة الجمع ، فاستثقلت الكسرة على لام الكلمة ، وهي الياء الأولى فحذفت ، فالتقى ساكنان ، فحذف إحداهما وهي الأولى . و « متق » من اتقى يتّقي وهو مفتعل من الوقاية ، إلا أنه يطرد في الواو والياء إذا كانتا فاءين ، ووقعت بعدهما « تاء » الافتعال أن يبدلا « تاء » نحو : « اتّعد » من الوعد ، و « اتّسر » من اليسر . وفعل ذلك بالهمزة شاذ ، قالوا : « اتّزر » و « اتّكل » من الإزار ، والأكل . ول « افتعل » اثنا عشر معنى : الاتّخاذ نحو : « اتقى » . والتسبب نحو : اعمل » . وفعل الفاعل بنفسه نحو : « اضطرب » . والتخير نحو : « انتخب » .
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في أ : ينتسب . ( 3 ) سقط في ب .