تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فالجواب : أنّ الذين كملت نعم اللّه - تعالى - عليهم هم الذين جمعوا بين معرفة الحقّ لذاته ، والخير لأجل العمل به ، فهؤلاء هم المرادون بقوله :
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
، فإن اختلّ قيد العمل فهم الفسقة ، وهم المغضوب عليهم ، كما قال تعالى :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ
[ النساء : 93 ] . وإن اختلّ قيد العلم فهم الضّالون لقوله تعالى :
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
[ يونس : 32 ] .

فصل في حروف لم ترد في هذه السورة

قالوا : إنّ هذه السورة لم يحصل « 1 » فيها سبعة من الحروف ، وهو الثاء ، والجيم ، والخاء ، والزاي ، والشين ، والظاء ، والفاء ، والسبب فيه أن هذه الحروف مشعرة بالعذاب ، فالثاء أوّل حروف الثبور . والجيم أوّل حروف جهنم . والخاء أول حروف الخزي . والزاي والشين أول حروف الزفير والشّهيق ، والزّقوم والشّقاوة . والظّاء أول حرف ظلّ ذي ثلاث شعب ، ويدل أيضا على لظى الظاء . والفاء أول حروف الفراق قال تعالى :
يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ
[ الروم : 14 ] . قلنا : فائدته أنه - تعالى - وصف جهنّم بأن
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
[ الحجر : 44 ] فلما أسقط هذه الحروف السّبعة الدّالة على العذاب من هذه السورة نبّه بذلك على أن من قرأ هذه السورة ، وآمن بها ، وعرف حقائقها أمن من دركات جهنم السّبعة . القول في « آمين » : ليست من القرآن إجماعا ، ومعناها : اللّهم اسمع واستجب . وقال ابن عباس وقتادة - رضي اللّه تعالى عنهما - : معناه كذلك يكون ، فهي اسم فعل مبنيّ على الفتح . وقيل : ليس باسم فعل ، بل هو من أسماء الباري تعالى ، والتقدير : يا آمين ، وضعف أبو البقاء هذا بوجهين : أحدهما : أنه لو كان كذلك لكان ينبغي أن يبنى على الضّمّ ، لأنه منادى مفرد معرفة .
هامش
( 1 ) في أ : يجعل .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 228 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب