تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
والغضب : ثوران دم القلب إرادة الانتقام ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : « اتّقوا الغضب فإنه جمرة توقد في قلب ابن آدم ، ألم تر إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه » « 1 » . وإذا وصف به الباري - تبارك وتعالى - فالمراد به الانتقام لا غيره . قال ابن الخطيب - رحمه اللّه تعالى - : هنا قاعدة كلية ، وهي أن جميع الأعراض النّفسانية - أعني الرحمة ، والفرح ، والسّرور ، والغضب ، والحياء ، والعتوّ ، والتكبر ، والاستهزاء - لها أوائل ولها غايات . ومثاله : الغضب : فإنّ أوله غليان دم القلب ، وغايته : إرادة إيصال الضّرر إلى [ المغضوب عليه ، فلفظ الغضب في حق اللّه لا يحمل على أوله الذي هو غليان دم القلب ، بل على غايته الذي هو إرادة الإضرار ، وأيضا الحياء ] « 2 » له أول وهو انكسار النفس ، وهذه قاعدة شريفة في هذا الباب . ويقال : فلان غضبّة : إذا كان سريع الغضب . ويقال : غضبت لفلان إذا كان حيّا وغضبت به إذا كان ميتا . وقيل : الغضب تغيّر القلب لمكروه . وقيل : إن أريد بالغضب العقوبة كان صفة فعل ، وإن أريد به إرادة العقوبة كان صفة ذات . والضلال : الخفاء والغيبوبة . وقيل : الهلاك ، فمن الأول قولهم : ضلّ الماء في اللبن . [ وقال القائل ] « 1 » : [ الوافر ]
92 - ألم تسأل فتخبرك الدّيار * عن الحيّ المضلّل أين ساروا ؟ « 3 »
« والضّلضلة » : حجر أملس يرده السّيل في الوادي . ومن الثاني :
أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ
[ السجدة : 10 ] . وقيل : الضّلال : العدول عن الطريق المستقيم ، وقد يعبّر به عن النّسيان كقوله تعالى :
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما
[ البقرة : 282 ] بدليل قوله :
فَتُذَكِّرَ
[ البقرة : 282 ] . التفسير : قيل :
« الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ »
هم اليهود .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في السنن مطولا ( 4 / 483 ) كتاب الفتن ( 34 ) باب ما جاء ما أخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه . . . ( 26 ) حديث رقم ( 2191 ) وقال حديث حسن صحيح - وأبو داود الطيالسي في المسند ص ( 286 ) - وأحمد في المسند ( 3 / 61 ) - والحاكم في المستدرك ( 4 / 505 ) . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) ينظر الجامع لأحكام القرآن : 1 / 105 ، الدر المصون : 1 / 86 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 225 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب