تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
قال : « قولوا : الحمد للّه » وعلى هذا يجيء قولوا : إيّاك » . فعلى هذه العبارة يكون من المصادر النائبة عن الطّلب لا الخبر ، وهو محتمل للوجهين ، ولكن كونه خبريّا أولى من كونه طلبيا ، ولا يجوز إظهار الناصب ، لئلا يجمع بين البدل والمبدل منه . والثاني : أنه منصوب على المفعول به ، أي : اقرءوا الحمد ، أو اتلوا الحمد ؛ كقولهم : « اللّهمّ ضبعا وذئبا » ، أي : اجمع ضبعا ، والأوّل أحسن ؛ للدّلالة اللفظية . وقراءة الرفع أمكن ، وأبلغ من قراءة النّصب ، لأنّ الرفع في باب المصادر التي أصلها النّيابة عن أفعالها يدل على الثّبوت والاستقرار ، بخلاف النّصب ، فإنه يدلّ على التجدد والحدوث ، ولذلك قال العلماء - رحمهم اللّه - : إن جواب إبراهيم - عليه الصلاة والسّلام - في قوله تعالى حكاية عنه :
قالَ سَلامٌ
[ هود : 69 ] أحسن من قول الملائكة :
قالُوا سَلاماً
[ هود : 69 ] امتثالا لقوله تعالى :
فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها
[ النساء : 86 ] . و « للّه » على قراءة النصب « 1 » يتعلّق بمحذوف لا بالمصدر ، لأنّها للبيان ، تقديره : أعني للّه ، كقولهم : « سقيا له ورعيا لك » تقديره : « أعني له ولك » ، ويدلّ على أنّ اللام تتعلّق في هذا النوع بمحذوف لا بنفس المصدر ، أنّهم لم يعملوا المصدر المتعدّي في المجرور باللام ، فينصبوه به فيقولوا : سقيا زيدا ، ولا رعيا عمرا ، فدلّ على أنه ليس معمولا للمصدر ، ولذلك غلط من جعل قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ
[ محمد : 8 ] ، من باب الاشتغال ؛ لأنّ « لهم » لا يتعلّق ب « تعسا » كما مرّ . ويحتمل أن يقال : إن اللام في « سقيا لك » ونحوه مقوية لتعدية العامل ؛ لكونه فرعا فيكون عاملا فيما بعده . وقرىء « 2 » - أيضا - بكسر الدّال ، ووجهه : أنّها حركة اتباع لكسرة لام الجرّ بعده ، وهي لغة « تميم » ، وبعض « غطفان » ، يتبعون الأوّل للثّاني ؛ للتّجانس . ومنه : [ الطويل ]
41 - . . . * اضرب السّاقين أمّك هابل « 3 »
هامش
( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) ينظر ابن خالويه : الشواذ ( 9 ) ، الكشاف 1 / 10 . ( 3 ) عجز بيت من الطويل ، وتمامه : « وقال اضرب الساقين أمّك هابل » ولم يعرف صدره ولا قائله ، ومنهم من يرويه « الساقين إمّك هابل » فيكون فيه إتباعان ، وانظر الكتاب : 4 / 146 ، الخصائص : 2 / 145 ، 3 / 141 ، المحتسب : 1 / 38 ، الدر المصون : 1 / 65 ، شرح شواهد الشافية : 179 ، القرطبي : 1 / 136 .