ويقال : فلان محمود إذا حمد ، ومحمّد وجد محمودا ، ومحمد كثرت خصاله المحمودة .
وأحمد أي : أنّه يفوق غيره في الحمد .
والألف واللام في « الحمد » قيل : للاستغراق .
وقيل : لتعريف الجنس ، واختاره الزّمخشريّ ؛ وقال الشاعر : [ الطويل ]
38 - . . . * إلى الماجد القرم الجواد المحمّد « 1 »
وقيل : للعهد ، ومنع الزمخشريّ كونها للاستغراق ، ولم يبيّن وجهة ذلك ، ويشبه أن يقال : إنّ المطلوب من العبد إنشاء الحمد ، لا الإخبار به ، وحينئذ يستحيل كونها للاستغراق ، إذ لا يمكن العبد أن ينشئ جميع المحامد منه ومن غيره ، بخلاف كونها للجنس .
والأصل في « الحمد » المصدريّة ؛ فلذلك لا يثنّى ، ولا يجمع .
وحكى ابن الأعرابيّ « 2 » جمعه على « أفعل » ؛ وأنشد : [ الطويل ]
39 - وأبيض محمود الثّناء خصصته * بأفضل أقوالي وأفضل أحمدي « 3 »
وقرأ الجمهور « 4 » : « الحمد للّه » برفع الدّال وكسر لام الجرّ ، ورفعه على الابتداء ، والخبر الجارّ والمجرور بعده يتعلّق بمحذوف وهو الخبر في الحقيقة .
ثم ذلك المحذوف إن شئت قدّرته [ اسما ، وهو المختار ، وإن شئت قدّرته ] « 5 » فعلا أي : الحمد مستقرّ للّه ، واستقرّ للّه .
والدليل على اختيار القول الأوّل : أنّ ذلك يتعيّن في بعض الصور ، فلا أقلّ من
هامش
( 1 ) عجز بيت للأعشى وصدره :إليك أبيت اللعن كان كلالها * . . .ينظر ديوانه : 59 ، اللسان ( حمد ) القرطبي 1 / 93 ابن يعيش 1 / 6 ، الدر 1 / 64 .
( 2 ) محمد بن زياد ، المعروف بابن الأعرابي ، راوية ناسب علامة باللغة ولد 150 ه من أهل الكوفة ، كان أحول ، لم ير أحد في علم الشعر أغزر منه له تصانيف منها أسماء الخيل وفرسانها ، الأنواء ، الفاضل ، البشر وغيرها توفي 231 ه .
ينظر : وفيات الأعيان 1 / 492 ، تاريخ بغداد : 5 / 282 ، المقتبس : 6 / 3 - 9 . نزهة الألبا : 7 / 2 ، الأعلام : 6 / 131 .
( 3 ) ينظر تفسير القرطبي : 1 / 93 ، البحر المحيط : 1 / 131 ، الدر : 1 / 64 .
( 4 ) انظر : إتحاف فضلاء البشر 1 / 363 ، والبحر المحيط : 1 / 131 ، والقرطبي : 1 / 130 ، الشواذ :
ص 9 .
( 5 ) سقط في أ .