تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ترجيحه في غيرها ، وذلك أنّك إذا قلت : « خرجت فإذا في الدّار زيد » و « أمّا في الدار فزيد » يتعيّن في هاتين الصّورتين [ أن يقدر بالاسم ] « 1 » ؛ لأنّ « إذا » الفجائية وأمّا التّفصيليّة لا يليهما إلّا المبتدأ . وقد عورض هذا اللّفظ بأنه يتعيّن تقدير الفعل في بعض الصّور ، وهو ما إذا وقع الجارّ والمجرور صلة لموصول ، نحو : الّذي في الدار فليكن راجحا في غيره ؟ والجواب : أنّ ما رجحنا به هو من باب المبتدأ ، أو الخبر ، وليس أجنبيّا ، فكان اعتباره أولى ، بخلاف وقوعه صلة ، [ والأول غير أجنبيّ ] « 2 » . ولا بدّ من ذكر قاعدة - ها هنا - لعموم فائدتها ، وهي أنّ الجار والمجرور والظرف إذا وقعا صلة أو صفة ، أو حالا ، أو خبرا تعلقا بمحذوف ، وذلك المحذوف لا يجوز ظهوره إذا كان كونا مطلقا ، فأمّا قول الشاعر : [ الطويل ]
40 - لك العزّ إن مولاك عزّ ، وإن يهن * فأنت لدى بحبوحة الهون كائن « 3 »
وأما قوله تبارك وتعالى :
فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ
[ النمل : 40 ] فلم يقصد جعل الظّرف كائنا فلذلك ذكر المتعلّق به ، ثم ذلك المحذوف يجوز تقديره باسم أو فعل إلّا في الصلة ، فإنه يتعيّن أن يكون فعلا « 4 » . واختلفوا : أيّ التقديرين أولى فيما عدا الصور المستثناة ؟ فقوم رجّحوا تقدير الفعل ، [ وقوم رجّحوا تقدير الاسم ] « 5 » ، وقد تقدم دليل الفريقين . وقرىء « 6 » شاذّا بنصب الدال من « الحمد » ، وفيه وجهان : أظهرهما : أنه منصوب على المصدريّة ، ثم حذف العامل ، وناب المصدر منابه ؛ كقولهم في الأخبار : « حمدا ، وشكرا لا كفرا » والتقدير : « أحمد اللّه حمدا » ، فهو مصدر ناب عن جملة خبريّة . وقال الطّبريّ « 7 » - رحمه اللّه تعالى - : « إنّ في ضمنه أمر عباده أن يثنوا به عليه ، فكأنّه
هامش
( 1 ) في أ : تقدير الاسم . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) ينظر الدرر : 2 / 18 ، 5 / 313 ، وشرح شواهد المغني 2 / 847 ، وشرح ابن عقيل ص 111 ، ومغني اللبيب 2 / 446 ، والمقاصد النحوية 1 / 544 ، وهمع الهوامع 1 / 98 ، 2 / 108 ، والدر 1 / 64 . ( 4 ) في أ : اسما . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) ينظر البحر المحيط : 1 / 131 ، المحرر الوجيز : 1 / 66 . ( 7 ) أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري ، الإمام العلم صاحب التفسير المشهور ، مولده سنة 224 ، أخذ الفقه عن الزعفراني والربيع المرادي ، وذكر الفرغاني عند عد مصنفاته كتاب : لطيف القول في أحكام شرائع الإسلام ، وهو مذهبه الذي اختاره وجوّده واحتج له ، وهو ثلاثة وثمانون كتابا . مات سنة 310 . انظر : ط . ابن قاضي شهبة 1 / - 1 ، تاريخ بغداد 2 / 162 ، تذكرة الحفاظ : 2 / 610 .