تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
وكذلك اشتهرت بعض الصناعات كصناعة السكر والخشب والمصنوعات الجلدية . وأما الحرفيون « فقد خضعوا في عصر المماليك لنظام النقابات ، فكان أفراد كل حرفة يكونون نقابة خاصة بهم لها نظام ثابت يحدد عددهم ومعاملاتهم فيما بينهم وبين بعض من ناحية ، وفيما بينهم وبين الجمهور من ناحية ثانية ، وفيما بينهم وبين الحكومة من ناحية ثالثة ، ولكل نقابة من هذه النقابات رئيس أو شيخ يرأسهم ، يفض مشاكل أفراد النقابة ، ويرجعون إليه في كل ما يهمهم . . . » « 1 » .

3 - التجارة :

وقد ازدهرت هي الأخرى ازدهارا واسعا في عصر المماليك ، وذلك على الصعيدين الداخلي والخارجي : أما الداخلي فقد كانت التجارة الداخلية على درجة عالية من النشاط فاشتهرت القاهرة - مثلا - بأسواقها العامرة ، والتي اختلفت فيما بينها حسب السلعة المباعة ، فهذا سوق الشماعين ، والآخر سوق النحاسين ، والثالث : الفرائين لبيع الفراء ، وهكذا . وقد انتشر نظام الحسبة في تلك الأسواق ، وذلك لمراقبة عملية البيع والشراء وجودة السلع من رداءتها ، أو التلاعب في الأسعار وغير ذلك . وأما الخارجي : فقد كانت التجارة الخارجية على حظ عظيم من الازدهار ، وسبب ذلك وجود طريق التجارة الدولي وهو البحر الأحمر - عبر دولة المماليك ، مما جعل مصر تقوم بدور الوسيط التجاري بين دول الشرق والغرب . وهذا أدى بدوره إلى اهتمام سلاطين المماليك بدروب التجارة ، وتأمينها ، وإنشاء المؤسسات اللازمة للتجار الأجانب كالفنادق والخانات والوكالات . . . الخ . ولكن جشع سلاطين المماليك الجراكسة دفعهم إلى احتكارهم بعض السلع والغلات الهامة مما أحنق عليهم تجار دول الغرب ، ودفعهم إلى اكتشاف طريق آخر للتجارة ، هو طريق رأس الرجاء الصالح ، مما أدى إلى بداية تدهور النشاط التجاري لدولة المماليك « 2 » . وبعد فقد اضطربت الحالة الاقتصادية ، وتدهورت مظاهرها في أواخر عصر المماليك حتى أدى ذلك إلى انتشار المجاعات والأوبئة وكثرة حالات النهب والسلب . يقول المقريزي « 3 » : « وأدركت أنا والناس من أهل ثغر الإسكندرية وهم يجعلون في
هامش
( 1 ) د . سعيد عاشور : العصر المماليكي في مصر والشام ص 296 . ( 2 ) ينظر : العصر المماليكي ص 308 . ( 3 ) هو مؤرخ الديار المصرية أحمد بن علي بن عبد القادر ، أبو العباس الحسيني العبيدي ، تقي الدين المقريزي أصله من بعلبك ، ونسبته إلى حارة المقارزة ( من حارات بعلبك في أيامه ) ولد بالقاهرة سنة 766 ه ودخل دمشق مع ولده ، وعرض عليه قضاؤها سنة 810 ه ، فأبى ، وعاد إلى مصر ، من تآليفه كتاب « المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار » ، وهو « خطط المقريزي » وله كتب أخرى . توفي سنة 845 ه .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 15 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب