تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
على المذاهب الأربعة ، ودرس تفسير القرآن ، ودرس للحديث النبوي ، ودرس للقراءات وأجرى على الجميع في كل يوم الخبز النقي ولحم الضأن المطبوخ ، وفي كل شهر الحلوى والزيت والصابون والدراهم ، ووقف على ذلك الأوقاف الجليلة من الأراضي والدور ونحوها » « 1 » . ومما قيل في وصف هذه المدرسة ، ومدح بانيها قول ابن العطار :
قد أنشأ الظاهر السلطان مدرسة * فاقت على إرم مع سرعة العمل
يكفي الخليلي أن جاءت لخدمته * صم الجبال له تسعى على عجل « 2 »

2 - المدرسة المحمودية :

وقد أنشأ هذه المدرسة الأمير جمال الدين محمود بن علي الاستادار في سنة 797 ه ، وقد رتب لها درسا ، وعمل فيها خزانة كتب لا يعرف بديار مصر والشام مثلها ، « . . . وبهذه الخزانة كتب الإسلام في كل فن ، وهذه المدرسة من أحسن مدارس مصر » « 3 » .

3 - المدرسة المؤيدية :

وقد أنشأها السلطان المؤيد شيخ المحمودي ( 815 - 824 ه ) ، وتعرف مدرسته هذه بالجامع المؤيدي ، ابتدأ الحفر في أساساتها في جمادى الآخرة سنة 819 ه وشرع فيها حتى اكتملت ، وقال فيها السخاوي : « . . . لم يعمر في الإسلام أكثر منه زخرفة ، ولا أحسن ترخيما بعد الجامع الأموي ، وأصله خزانة شمائل توفية لنذره . . » « 4 » .

4 - المدرسة الغورية :

وهذه أنشأها السلطان قانصوه الغوري ( 906 - 922 ه ) ، وقد أقامها سنة 908 ه ، « وقد أقام الغوري حفلا كبيرا بعد الانتهاء منها ، حضره الخليفة المستمسك باللّه يعقوب ، والقضاة الأربعة ، وأعيان الناس من المباشرين والأمراء ، وحضر في تلك الليلة قراء البلد والوعاظ ، ومد أسمطة حافلة . . . » « 5 » . وأما نظام هذه المدارس فقد « جرت العادة على تعيين معيد أو أكثر لكل مدرس ، ليعيد للطلبة ما ألقاه عليهم المدرس ليفهموه ويحسنوه ، كما يشرح لهم ما يحتاج إلى الشرح ، أما الطلبة فقد تمتعوا بحرية اختيار المواد التي يدرسونها بحيث لا
هامش
( 1 ) السلوك 3 / 946 ، وانظر : إنباء الغمر 1 / 313 ، وابن دقماق : الجوهر الثمين 2 / 265 ، وابن تغري بردي : النجوم الزاهرة 11 / 240 ، والسخاوي : الضوء اللامع 3 / 12 . ( 2 ) السيوطي : حسن المحاضرة 2 / 271 . ( 3 ) المقريزي : الخطط 2 / 395 . ( 4 ) الضوء اللامع 3 / 10 ، والمقريزي : الخطط 2 / 328 - 330 ، وابن حجر : إنباء الغمر 3 / 90 ، 102 . ( 5 ) ابن إياس : بدائع الزهور 4 / 52 ، 53 .