1 - التجار :
لقد تمتعت مصر بنشاط تجاري كبير بين الشرق والغرب في ذلك العصر ، وكان ذلك سببا في ثراء التجار وزيادة ثرواتهم ، وترتب على ذلك أن السلاطين المماليك تقربوا إلى هذه الطائفة ، خاصة عند الشدائد والمحن ، فهم المصدر الرئيسي الذي يمدهم بما يحتاجون من مال .
وعلى هذا فقد تمتعت هذه الطبقة بامتيازات واحترام سلاطين المماليك ، إلا أن كثرة الأموال في أيديهم جعلتهم مطمعا لأولئك السلاطين ، فأكثروا من مصادرتهم بين حين وآخر ، فضلا عن إثقالهم بالرسوم الباهظة ، لذلك لم يطمئن التجار في عصر المماليك على أموالهم وتجارتهم ، بل كانوا يدعون على أنفسهم أحيانا أن يغرقهم اللّه حتى يستريحوا مما هم فيه من الغرامات والخسارات وتحكم الظلمة فيهم « 1 » .
2 - الحرفيون :
وقد وجد من هذه الطائفة عدد كبير في المدن الكبرى ، وكانت تشمل العمال والصناع والباعة والسوقة والسقائين والمكاريين ، وقد عاشت هذه الطبقة في ضيق من العيش وضنك من الحياة ، بخلاف الطبقة السابقة .
3 - العوام :
وهؤلاء هم السواد الأعظم من الشعب ، وكانوا كسابقتهم حيث لا يجدون ما يسدون به الرمق إلا القليل من المعيشة ، وهذه الطبقة ساء حالها حتى اضطرتها المجاعة وأوقات الشدة إلى احتراف السلب والنهب ، ومن ثم كثرت الفتن والاضطرابات .
4 - الفلاحون :
وهذه الطبقة هي غالب الطبقة السابقة ، ولم يكن حالهم بأفضل من حال بقية طوائف الشعب ، فقد عانوا من الفقر والحرمان ، ولم ينالوا من المماليك سوى الازدراء والاحتقار ، وقد فرضت عليهم الضرائب والمغارم . ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد ، بل زاد تعقيدا بثورات العربان على الفلاحين ، التي كانت تنهب محاصل الفلاحين ومواشيهم « 2 » .
وقد كان هناك طوائف أخر تعيش في المجتمع المماليكي ، كبقية المماليك من جنسيات مختلفة ، وكطبقة أهل الذمة والأقليات الأجنبية ، وهؤلاء كان لهم معيشتهم الخاصة ، حيث كانوا منعزلين عن المجتمع .
نبذة عن « المجتمع الشامي في عصر المماليك » :
لم يختلف أهل الشام في عصر المماليك عن أهل مصر ، من حيث كونهم مغلوبين
هامش
( 1 ) د سعيد عاشور : العصر المماليكي في مصر والشام ص 324 .
( 2 ) د . سعيد عاشور : العصر المماليكي في مصر والشام ص 325 .