تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
وهذه الفرق الكثيرة لم تخل ساحتها من معارك مع المماليك كما أسلفنا ، إلا أن الغلبة في النهاية كانت لسلطان المماليك .

ثالثا : الحالة الاقتصادية في عصر السلاطين الجراكسة

إن مما لا شك فيه أن الحالة الاقتصادية لأي دولة إنما هي صورة وفرع عن الحالة السياسية لنفس الدولة ، ولما كانت سياسة الدولة المماليكية قائمة على كثرة الفتن والاضطرابات ، من عزل سلطان ونصب غيره ، وثورات داخلية ، وحروب خارجية . كل هذا أدى إلى سوء الأحوال الاقتصادية لذلك العصر . ويزيد ما تقدم ما رؤي من احتكار السلع عند بعض السلاطين المماليك ، حتى قيل إن الأشرف برسباي احتكر تجارة السكر . واشتملت الحالة الاقتصادية في هذا العصر على ثلاثة أقسام :

1 - الزراعة :

وكانت الدعامة الرئيسية للاقتصاد في عصر المماليك ، فهي الحرفة الأولى لغالبية الشعب ، والورد الذي عاش عليه أكثر الأهالي . لذلك فقد اهتم المماليك بها ، فأنشأوا الجسور ، وشقّوا الترع ووفروا المياه لري الأراضي ، مما زاد المحاصيل الزراعية بمصر في تلك العصور « 1 » . وقد قسمت الأرض الزراعية إلى أقسام حسب جودتها ، وما يتبع ذلك من قيمة محاصيلها ، كما عني المماليك بمرافق الزراعة ، وأقاموا عدة قناطر ، إلا أنهم فرضوا الخراج كضريبة تؤدى للدولة على الأراضي الزراعية ، فخراج الوجه البحري كان نقدا ، وخراج الوجه القبلي كان عينا من المحاصيل المعروفة آنذاك . وقد اعتنوا - بالإضافة إلى ما سبق - بالثروة الحيوانية ، فأكثروا من نتاج الأغنام ، وجلب الأنواع الممتازة منها لتربيتها ، مما أدى إلى ارتفاع مستوى الدخل لأهل الدولة ، وأما الفلاحون فكانوا يتساقطون بسبب ما يعانونه من فقر وذل « 2 » .

2 - الصناعة :

وقد ازدهرت في عصر المماليك نظرا لكثرة الثروة ، وقد حرص المماليك على ازدهار بعض الصناعات كصناعة السفن والصناعات الحربية ، خاصة عندما هددهم أعداؤهم بغارات كثيرة على شاطىء البحر المتوسط . وقد ارتقت كثير من الصناعات كصناعة المنسوجات ، والمعادن ، والبرونز والنحاس والذهب والفضة ، وكذلك صناعة الزجاج .
هامش
( 1 ) د . سعيد عاشور : العصر المماليكي ص 283 . ( 2 ) السابق ص 285 .