على أمرهم ، يخضعون لسلطة حاكمة جعلت من المجتمع عدة طبقات مختلفة ، تكون الطبقة الحاكمة على رأسها .
وأما أهل الشام الأصليون فقد انقسموا إلى حضر وبدو :
فالحضر أهل المدن والقرى الشامية ، وقد اشتغلوا بالتجارة والنشاط الاقتصادي .
والبدو يعيشون في عشائر تنتشر في بادية الشام ، وكان على رأس تلك العشائر « آل فضل » من ربيعة ، وهؤلاء قد عاشوا على جانبي الفرات بين العراق والشام .
وهذه العشائر كانت تختلف بالنسبة لولائها للسلطنة المماليكية ، فكان بعضهم يوالي التتار ، والبعض يوالي المماليك ، وبعض ثالث : يتأرجح بين المنزلتين . على أن سلاطين المماليك كانت لهم جولات عديدة مع من ناوءهم من زعماء العشائر حتى أخضعوا من شذ منهم لسلطانهم ، أو شتتوا شمله إن أبى إلا المعاندة .
ولم تكن الحرب والتأديب القسري هو الوسيلة الوحيدة لإخضاع العشائر الشاذة ، بل إن سلاطين المماليك قد حاولوا إدخال عشائر البدو ببلاد الشام في النظام الإقطاعي فأضفوا على زعماء تلك العشائر ألقاب الإمارة ، وأقطعوهم الإقطاعات ، وفرضوا عليهم التزامات معينة ، وأهمها الولاء للدولة ، وحراسة الطرق والدروب الصحراوية وتقديم الرجال وقت الحرب ، ولكن عشائر البدو أنفت الخضوع لذلك النوع من التنظيمات الحكومية . . . « 1 » .
وبالإضافة إلى هذين العنصرين - الحضر والبدو - فقد وجدت طوائف أخرى مذهبية ، أو عصبية ، وأهم تلك الطوائف :
1 - الكسروانيون : وهم أهل جبال كسروان ، وكانوا من النصيرية والعلويين والمتأولة « 2 » .
2 - التنوخيون : وهم عشائر كثيرة اعتنقت الدرزية ، وانتشروا في جهات متفرقة من لبنان .
3 - بنو معن أو المعنيون : وكان ظهورهم مع قتال السلاجقة للصليبيين على الساحل السوري .
4 - الشهابيون الدروز : وسكنوا وادي التيم .
5 - المتأولة : وهم فرقة من غلاة الشيعة ، وسكنوا الجهات الشمالية من لبنان .
6 - النصيرية أو العلويون : وقد عاشوا في شبه عزلة في القسم الشمالي من جبل لبنان .
7 - الإسماعيلية أو الباطنية : وانتشروا في مناطق عديدة .
هامش
( 1 ) القلقشندي : صبح الأعشى 4 / 208 - 210 .
( 2 ) ينظر في ذلك : العصر المماليكي ص 215 وما بعدها .