وروى في « الموطّأ » ، عن يحيى بن سعيد « 1 » ، قال : لما أسري برسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - رأى عفريتا من الجنّ يطلبه بشعلة من نار ، كلما التفت رآه ، فقال جبريل - عليه الصلاة والسلام - ألا أعلّمك كلمات إذا قلتهنّ طفئت شعلته ، قل : « أعوذ بوجه اللّه الكريم ، وبكلماته التّامّات اللاتي ذرأ في الأرض لا يجاوزهنّ برّ ولا فاجر ، من شرّ ما ينزل من السّماء ، ومن شرّ ما يعرج فيها ، ومن شرّ ما نزل إلى الأرض ، وشرّ ما يخرج منها ، ومن شرّ فتن اللّيل والنّهار ، ومن شرّ طوارق اللّيل والنّهار ، إلّا طارقا يطرق بخير يا رحمن » « 2 » .
وروى مالك - أيضا - في « الموطأ » أنّ كعب الأحبار « 3 » كان يقول : أعوذ بوجه اللّه العظيم ، الذي ليس شيء أعظم منه ، وبكلمات اللّه التامات التي لا يجاوزهن برّ ولا فاجر ، وبأسمائه كلّها ما قد علمت منها ، وما لم أعلم ، من شرّ ما خلق وذرأ وبرأ « 4 » .
وروى مالك أيضا في الموطّأ ، أنّ خالد بن الوليد « 5 » قال : يا رسول اللّه ، إنّي [ أروّع ] « 6 » في منامي ، فقال : قل : « أعوذ بكلمات اللّه التّامّات من غضبه ، وعقابه ، وشرّ
هامش
( 1 ) يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة الأنصاري النجاري ، قاضي المدينة ، عن أنس ، وابن المسيب ، والقاسم ، وعراك بن مالك ، وخلق ، وعنه الزهري ، والأوزاعي ، ومالك ، والسفيانان ، والحمادان ، والجريران ، وأمم . قال ابن المديني : له نحو ثلاثمائة حديث . وقال ابن سعد : ثقة حجة كثير الحديث . وقال أبو حاتم : يوازي الزهري في الكثرة ، وقال أحمد : يحيى بن سعيد أثبت الناس .
قال القطان : مات سنة ثلاث وأربعين ومائة .
ينظر الخلاصة : 3 / 149 ، والجرح والتعديل : 9 / 620 ، وتاريخ الإسلام : 6 / 149 ، وتاريخ بغداد 14 / 101 ، وتاريخ الثقات : 472 ، والأنساب : 10 / 266 ، 13 / 36 .
( 2 ) أخرجه مالك في الموطأ 2 / 951 ، 952 .
( 3 ) كعب بن ماتع بن ذي هجن الحميري ، أبو إسحاق : تابعي ، كان في الجاهلية من كبار علماء اليهود من اليمن ، وأسلم في زمن أبي بكر ، وقدم المدينة في دولة عمر ، فأخذ عنه الصحابة وغيرهم كثيرا من أخبار الأمم الغابرة ، وأخذ هو من الكتاب والسنة عن الصحابة ، وخرج إلى الشام ، فسكن « حمص » ، وتوفي فيها عن مائة وأربع سنين سنة 32 ه .
انظر : تذكرة الحفاظ : 1 : 49 ، وحلية الأولياء : 5 / 364 ، والإصابة : ت 7498 ، والنجوم الزاهرة :
1 / 90 ، والأعلام : 5 / 228 .
( 4 ) أخرجه مالك في الموطأ : 2 / 951 ، 952 .
( 5 ) خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم المخزومي ، أبو سليمان : سيف اللّه - تعالى - ، أسلم في صفر سنة 11 ه ، وشهد غزوة مؤتة ، وكان الفتح على يديه ، له ثمانية عشر حديثا ، عمل على اليمن في أيّامه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وولي قتال أهل الرّدّة ، وافتتح طائفة من العراق ، مات سنة 21 ه .
ب « حمص » ، وقيل ب « المدينة » .
ينظر الخلاصة : 1 / 285 ( 1809 ) ، والإصابة : 2 / 251 - 256 ، وأسد الغابة : 2 / 109 - 112 ، والاستيعاب : 2 / 427 - 431 .
( 6 ) في ب : أفزع .