تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي
[ إبراهيم : 22 ] صرّح بأنّه ما كان له على البشر سلطان ، إلّا من الوجه الواحد ، وهو : إلقاء الوسوسة ، والدعوة إلى الباطل . وأيضا : فلا شكّ أنّ الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - والعلماء ، والمحققين - يدعون النّاس إلى لعن الشّياطين ، والبراءة منهم ، فوجب أن تكون العداوة بين الشّياطين وبينهم ، أعظم أنواع العداوة ، فلو كانوا قادرين على النفوذ في البواطن ، وعلى إيصال البلاء ، والشّرّ إليهم ، وجب أن يكون تضرّر « 1 » الأنبياء ، والعلماء ، منهم أشدّ من تضرّر كلّ واحد ، ولمّا لم يكن كذلك ، علمنا أنّه باطل .

فصل في تنزه الملائكة عن شهوتي البطن والفرج

اتفقوا على أنّ الملائكة - عليهم السلام - لا يأكلون ، ولا يشربون ، ولا ينكحون ؛
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
[ الأنبياء : 20 ] وأمّا الجنّ والشياطين ، فإنّهم يأكلون ويشربون ؛ قال - عليه الصلاة والسلام - في الرّوث والعظم : إنّه زاد إخوانكم من الجنّ . وأيضا : فإنّهم يتوالدون ؛ قال تعالى :
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي
[ الكهف : 50 ] .

فصل في اشتقاق البسملة

البسملة : مصدر « بسمل » ، أي : قال : « بسم اللّه » ، نحو : « حوقل ، وهيلل ، وحمدل ، وحيعل » ، أي قال : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه ، ولا إله إلّا اللّه ، والحمد للّه ، وحيّ على الصّلاة ومثله « الحسبلة » وهي قوله : « حسبنا اللّه » ، و « السّبحلة » وهي قول : « سبحان اللّه » و « الجعفلة » « 2 » : قول « جعلت فداك » ، و « الطّلبقة والدّمعزة » حكاية قولك : « أطال اللّه تعالى بقاءك ، وأدام عزّك » . وهذا شبيه بباب النّحت في النسب ، أي أنهم يأخذون اسمين ، فينحتون منهما لفظا واحدا ؛ فينسبون إليه ؛ كقولهم : « حضرميّ ، وعبقسيّ ، وعبشميّ » نسبة إلى « حضر موت ، وعبد قيس « 3 » وعبد شمس » ؛ قال الشاعر « 4 » : [ الطويل ]
6 - وتضحك منّي شيخة عبشميّة * كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا « 5 »
هامش
( 1 ) في ب : ضرر . ( 2 ) في أ : الجعلفة وهي . ( 3 ) في ب : القيس . ( 4 ) في ب : القائل . ( 5 ) البيت لعبد يغوث بن وقاص الحارثي : ينظر خزانة الأدب : 2 / 196 ، 202 ، ولسان العرب : ( هذذ ) ، ( قدر ) ، ( شمس ) ، والأغاني : 16 / 258 ، وسر صناعة الإعراب : 1 / 76 ، وشرح اختيارات المفضل :