تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 6 ]

وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 6 )
( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ )
أي شركاء فعبدوها
( اللَّهُ حَفِيظٌ )
أي رقيب
( عَلَيْهِمْ )
أي على أعمالهم وأحوالهم فيجازيهم
( وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ )
[ 6 ] أي بحفيظ عن الكفر فيؤمنوا بالخبر منك ، إنما أنت منذر فحسب وهذا قبل أن يؤمر بالقتال .

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 7 ]

وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ( 7 )
( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ )
الكاف مفعول به ل « أحينا » و
( قُرْآناً عَرَبِيًّا )
حال من المفعول به ، أي مثل ذلك الإيحاء البين المفهم ، أوحينا إليك قرآنا عربيا بلسانك لتفهم ثم
( لِتُنْذِرَ )
أي بالقرآن
( أُمَّ الْقُرى )
أي مكة
( وَمَنْ حَوْلَها )
من العرب
( وَتُنْذِرَ )
هم
( يَوْمَ الْجَمْعِ )
أي بيوم القيامة ، وسمي ب
« يَوْمَ الْجَمْعِ »
لأنه يجمع فيه بين الأرواح والأجساد أو يجمع فيه الخلائق من السماء والأرض أو يجمع بين كل عامل وعمله
( لا رَيْبَ فِيهِ )
أي لا شك بأنه كائن فيتفرق الخلائق يومئذ بعد الجمع في الموقف منهم
( فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ )
وهم المؤمنون
( وَ )
منهم
( فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ )
[ 7 ] وهم الكافرون .

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 8 ]

وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 8 )
( وَلَوْ شاءَ اللَّهُ )
مشية قسر وقدرة
( لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً )
أي على ملة الإسلام
( وَلكِنْ )
شاء مشية حكمة واختيار ، فبني « 1 » أمرهم على ما يختارون ولذلك
( يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ )
أي في جنته أو في دين الإسلام
( وَالظَّالِمُونَ )
أي الكافرون
( ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ )
أي صديق يشفع لهم
( وَلا نَصِيرٍ )
[ 8 ] يمنعهم من عذابه تعالى .

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 9 ]

أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 9 )
( أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ )
أي شركاء عبدوها من دون اللّه ، والاستفهام للإنكار
( فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ )
أي إذا أرادوا أولياء بحق فاللّه هو الولي بحق لا ولي سواه ، فيجب أن يتولي وحده ويعتقد أنه المولى والسيد لأنه خالقهم ورازقهم
( وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى )
بعد إماتتهم يوم القيامة
( وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
[ 9 ] من الخلق والرزق والإماتة والإحياء بعد الموت .

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 10 ]

وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( 10 ) قوله
( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ )
أي من أمر الدين وغيره خطاب للمؤمنين ، أي ما خالفكم فيه الكفار من أهل الكتاب والمشركين
( فَحُكْمُهُ )
أي حكم ذلك المختلف فيه مفوض
( إِلَى اللَّهِ )
أي إلى علمه وقضائه فيثيب المحقين ويعاقب المبطلين ، ولا يجوز أن يراد من الاختلاف اختلاف المجتهدين في أحكام الشريعة ، لأن الاجتهاد لا يجوز بحضرة الرسول عليه السّلام ، والأصح جوازه بدليل حكم سعد بن معاذ في يهود بني قريظة عند النبي عليه السّلام واستحسانه
( ذلِكُمُ اللَّهُ )
أي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذلك الذي وصف لكم بالحكم بينكم هو اللّه
( رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ )
في رد كيد أعداء الدين
( وَإِلَيْهِ أُنِيبُ )
[ 10 ] أي أرجع في كفاية شرهم أو أقبل إليه بالطاعة .

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 11 ]

فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 )
( فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي خالقهما
( جَعَلَ )
أي خلق
( لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ )
أي من جنسكم من الناس
هامش
( 1 ) فبني ، ح و : وبني ، ي .