تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

سورة الفلق مدنية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة الفلق ( 113 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ( 1 )
( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ )
[ 1 ] نزل هذه السورة وسورة الناس ، وهما إحدى عشرة آية حين سحره لبيد بن أعصم في مشط وعقد له إحدى عشرة عقدة ، ثم ألقاه في بئر وألقى فوقه صخرة ، فاشتكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شكوى شديدا فبينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين النوم واليقظة ، إذ أتاه ملكان ، أحدهما جلس عند رأسه والآخر عند رجليه ، فقال الذي جلس عند رأسه للآخر : ما باله ؟ قال : سحر ، قال : من سحره ؟ قال : لبيد بن أعصم في مشط وهو تحت راعوفة البئر ، وهي خشبة تبنى البئر عليها في ذروان اسم موضع ، قال : فما دواؤه ؟ قال : يخرج المشط من البئر ويحرق بالنار فيبرأ إن شاء اللّه ، فاستيقظ النبي عليه السّلام فأمر به فاستخرج فإذا فيه مشاطة رأسه عليه السّلام ، يعني شعرات رأسه ووتر معقد فيه إحدى عشرة عقدة ، فأمر اللّه تعالى أن يقول أعوذ برب الفلق إلى آخر السورتين ، وكان كلما قرأ آية انحلت عقدة ووجد خفة حتى انحلت العقدة كلها ، فقال : كأنما أنشط من عقال « 1 » ، قيل : وافق ذلك مرضة مرضها « 2 » ، ومنهم من قال بتأثير السحر فيه وهو قول أهل الحق ، والفلق الصبح ، لأنه يفلق عنه الليل ، أي يفرق أو هو جب في جهنم إذا فتح صاح أهل النار من شدة حرها .

[ سورة الفلق ( 113 ) : آية 2 ]

مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ( 2 )
( مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ )
[ 2 ] أي أعوذ من شر ما خلقته من الجن والإنس أو من شر ذي شر من الحيوان كله كالظلم والضرب واللدغ والعض من السباع والحشرات ومن الموات كاحراق النار وإغراق الماء وقتل السم .

[ سورة الفلق ( 113 ) : آية 3 ]

وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ ( 3 )
( وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ )
أي الليل أو القمر
( إِذا وَقَبَ )
[ 3 ] أي غاب في ظلمة ، والمراد الليل المظلم ، لأن أهل الشر يتحرك فيه ، والغسق الظلمة ، والوقوب الدخول في ظلام الليل ، وإنما نكر ، لأن المراد منه البعض ، إذ كل غاسق لا يكون فيه شر .

[ سورة الفلق ( 113 ) : آية 4 ]

وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ ( 4 )
( وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ )
[ 4 ] أي التفألات في عقود الخيوط إذا رقين وعرفت أن المراد جميعهن « 3 » ، وهن بنات لبيد بن أعصم أو جماعات السواحر اللاتي يقعدن عقدا في خيوط وينفثن عليها ، ومعنى الاستعاذة من شرهن هو اللوذ إلى اللّه من عملهن القبيح وأثره .
هامش
( 1 ) أخذه المؤلف عن السمرقندي ، 3 / 527 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 381 ؛ والبغوي ، 5 / 653 . ( 2 ) ولم أجد له مأخذا في المصادر التفسيرية التي راجعتها . ( 3 ) جميعهن ، ح ي : جمعهن ، و .