سورة الناس مدنية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الناس ( 114 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ( 1 )
( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ )
[ 1 ] أي برازقهم ، خص
« النَّاسِ »
بالذكر تشريفا وإعلاما أن لا معاذ لهم سواه ، وأصله نيس مقلوب نسي من النسيان أو نوس أو أناس ، حذفت همزته .
[ سورة الناس ( 114 ) : الآيات 2 إلى 3 ]
مَلِكِ النَّاسِ ( 2 ) إِلهِ النَّاسِ ( 3 )
قوله
( مَلِكِ النَّاسِ )
[ 2 ] عطف بيان ل « رب » ، أي خالقهم ومالكهم ، يفعل بهم ويحكم عليهم ما يريد ولا معقب لحكمه منهم
( إِلهِ النَّاسِ )
[ 3 ] قيل : هو عطف بيان آخر غاية البيان « 1 » ، لأنه خاص لا شركة فيه ، لأنه قد يقال رب الناس وملك الناس لغير اللّه تعالى ، ولا يقال فلان إله الناس ، ولم يكتف بذكر الناس مرة في إظهار المضاف إليه وإضمار البواقي ، لأن عطف البيان مظنة الإظهار في البيان دون الإضمار .
[ سورة الناس ( 114 ) : آية 4 ]
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ( 4 )
قوله
( مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ )
متعلق ب
« أَعُوذُ » ،
و
« الْوَسْواسِ »
مصدر بمعنى الوسوسة ، والمراد به الشيطان سمي بالمصدر كأنه وسوسة في نفسه لأنها شغلة دائما أو المراد ذو الوسواس وهو الصوت الخفي
( الْخَنَّاسِ )
[ 4 ] أي الكثير التأخير ، من الخنوس وهو التأخر ، لأن الشيطان جاثم علي قلب الإنسان ، فإذا ذكر الإنسان ربه خنس الشيطان وولي ، وإذا غفل وسوس إليه ، قال قتادة رضي اللّه عنه : « الخناس له خرطوم كخرطوم الكلب في صدر الإنسان ، فإذا ذكر اللّه خنس » « 2 » .
[ سورة الناس ( 114 ) : آية 5 ]
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 )
قوله
( الَّذِي يُوَسْوِسُ )
جر صفة ل
« الْخَنَّاسِ »
أو رفع أو نصب علي الذم ، أي الذي يحدث
( فِي صُدُورِ النَّاسِ )
[ 5 ] بكلام خفي حتى يصل إلي فهم القلب من غير سماع ليضله عن طريق الحق .
[ سورة الناس ( 114 ) : آية 6 ]
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ( 6 )
قوله
( مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ )
[ 6 ] بيان ل
« الَّذِي يُوَسْوِسُ » ،
إذ الشيطان جني وإنسي ، قال تعالى
« شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ »
« 3 » ، أي أعوذ من شر وسوسة الإنس والجن ، ويجوز أن يكون بيانا ل
« النَّاسِ »
في
« صُدُورِ النَّاسِ » ،
والمراد منه الناسي ، حذف منه الياء تخفيفا « 4 » ، فيعم الإنس والجن لأن النسيان عن ذكر الحق يعرض لهما أو المراد ب
« النَّاسِ »
الثقلان علي سبيل التغليب ، والأول أوجه لعدم المناسبة بينهما ، لأن الجن من الاجتناب وهو الستر عن أعين الناس ، والناس من الإيناس وهو الإبصار والظهور ، روي في شأنهما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد أنزل علي سورتان ما أنزل مثلهما وإنك لن تقرأ سورتين أحب ولا أرضى عند اللّه منهما » « 5 » ، قال عثمان بن واقد :
« سألت من محمد بن المنكدر عن المعوذتين ، أهما من كتاب اللّه تعالى ؟ قال : من لم يزعم أنهما من كتاب اللّه تعالى فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين » « 6 » .
هامش
( 1 ) أخذ المؤلف هذا القول عن الكشاف ، 6 / 265 .
( 2 ) انظر البغوي ، 5 / 656 .
( 3 ) الأنعام ( 6 ) ، 112 .
( 4 ) حذف منه الياء تخفيفا ، ي : - ح و .
( 5 ) روى الترمذي نحوه ، فضائل القرآن ، 12 ؛ تفسير القرآن ، 94 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 6 / 266 .
( 6 ) انظر السمرقندي ، 3 / 529 .