سورة تبت ( المسد ) مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة المسد ( 111 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 )
( تَبَّتْ )
أي خسرت وهلكت
( يَدا أَبِي لَهَبٍ )
أي نفسه ، واليد عبارة عن النفس ، إذ العرب قد تعبر ببعض عن كل ، وهو عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وليست الكنية تكرمة له ، وإنما كني لشهرته بكنيته دون اسمه وهو عبد العزى ، قيل : نزل حين صعد النبي عليه السّلام على الصفا ونادى بأعلى صوته وا صاحباه بعد نزول
« وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ »
« 1 » فاجتمعوا ، وقال لهم : « إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد » ، فقال أبو لهب : تبا لك ألهذا دعوتنا ؟ « 2 » فقال تعالى
« تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ »
جوابا له على سبيل الدعاء عليه ، قوله
( وَتَبَّ )
[ 1 ] خبر ، أي هلك ، وهذا كقولهم أهلكه اللّه وقد هلك .
[ سورة المسد ( 111 ) : آية 2 ]
ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ( 2 )
( ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ )
« ما »
نفي ، أي لم ينفعه ماله في الآخرة لشركه في الدنيا وصرفه في عداوة رسول اللّه عليه السّلام
( وَما كَسَبَ )
[ 2 ]
« ما »
موصولة ، أي والذي كسب من الولد ، ومنه قوله عليه السّلام : « إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه » « 3 » .
[ سورة المسد ( 111 ) : الآيات 3 إلى 4 ]
سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ( 3 ) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( 4 )
( سَيَصْلى )
أي سيدخل
( ناراً )
أي في نار
( ذاتَ لَهَبٍ )
[ 3 ] أي صاحبة توقد ، قوله
( وَامْرَأَتُهُ )
عطف على ضمير
« سَيَصْلى » ،
أي ستدخل امرأته معه في النار وهي أخت أبي سفيان ، قوله
( حَمَّالَةَ الْحَطَبِ )
[ 4 ] بالرفع بدل من
« امْرَأَتُهُ » ،
وبالنصب « 4 » على الشتم ، ويجوز أن يكون
« امْرَأَتُهُ »
مبتدأ ، خبره
« حَمَّالَةَ الْحَطَبِ » ،
روي : أنها كانت تحمل حزمة الشوك والسعدان فتنثرها بالليل في طريق النبي عليه السّلام من بغضها له عليه السّلام حتى بلغه من ذلك عناء وشدة « 5 » .
[ سورة المسد ( 111 ) : آية 5 ]
فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( 5 )
قوله
( فِي جِيدِها حَبْلٌ )
مبتدأ وخبر ، محله نصب على الحال من ضمير
« حَمَّالَةَ »
أو هي جملة مستأنفة ، أي في عنقها حبل
( مِنْ مَسَدٍ )
[ 5 ] أي مما مسد من الجبال ، وال
« مَسَدٍ »
الفتل الشديد ، لأنها كانت تحمل الحزمة من الشوك وتربطها في جيدها كما يفعل الحطابون ، ذكره تخسيسا لحالها وتحقيرا لها وإغضابا لبعلها وهما في بيت العز والشرف ، وروي : أنها وضعت الحزمة على جدار وشدتها بحبل من ليف على صدرها فأتاها جبرائيل عليه السّلام ومده خلف الجدار فخنقت حتى ماتت « 6 » ، فأشار إلى ذلك بقوله
« فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ » ،
وقال بعض المفسرين : هو سلسلة من حديد ذرعها سبعون ذراعا في عنقها في النار ، بعضها يدخل في فيها ويخرج من دبرها ويكون سائرها على جسدها وتحتها نار وفوقها نار « 7 » .
هامش
( 1 ) الشعراء ( 26 ) ، 214 .
( 2 ) عن ابن عباس ، انظر الواحدي ، 379 - 380 ؛ والبغوي ، 5 / 644 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 523 .
( 3 ) أخرجه ابن ماجة ، التجارات ، 1 ؛ ووالدارمي ، البيوع ، 6 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 6 / 262 .
( 4 ) « حمالة » : قرأ عاصم بنصب التاء ، وغيره برفعها .
البدور الزاهرة ، 348 .
( 5 ) نقله المؤلف عن السمرقندي ، 3 / 523 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 6 / 262 .
( 6 ) أخذه المفسر عن السمرقندي ، 3 / 523 .
( 7 ) انظر السمرقندي ، 3 / 523 ؛ والبغوي ، 5 / 645 ( هذا القول مروي عن ابن عباس وعروة وابن الزبير ) .