سورة قريش مدنية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة قريش ( 106 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 )
قوله
( لِإِيلافِ قُرَيْشٍ )
[ 1 ] بالياء الساكنة بعد الهمزة وبتركها « 1 » موصول بما قبله ، أي أهلك ربك أصحاب الفيل ليألف ويقيم قريش بالحرم في مجاورة البيت ، فاللام متعلقة بقوله
« فَجَعَلَهُمْ » ،
فقيل : على هذا كلاهما سورة واحدة « 2 » ، روي : أن عمر رضي اللّه عنه قرأهما في الركعة الثانية من صلاة المغرب وفي الأولي والتين « 3 » ، وقيل : متعلق بقوله
« فَلْيَعْبُدُوا »
« 4 » ، والفاء زائدة ولذا لم تمنع من هذا ، قيل : قريش ولد النضر بن كنانة سموا بتصغير القرش ، وهو دابة عظيمة في البحر تعبث بالسفن ولا تطاق إلا بالنار « 5 » ، وقيل : من القرش وهو الكسب ، لأنهم كانوا كسابين في تجارتهم « 6 » ، وسئل ابن عباس رضي اللّه عنه بم سميت قريش ؟ قال : « بدابة في البحر تأكل ولا تؤكل وتعلو ولا تعلى لشدتهم ومنعتهم » . « 7 »
[ سورة قريش ( 106 ) : آية 2 ]
إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ( 2 )
قوله
( إِيلافِهِمْ )
بالياء « 8 » بدل من
« لِإِيلافِ قُرَيْشٍ » ،
أي جعل ذلك ليألف قريش
( رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ )
[ 2 ] أي رحلتيهما ، أفرد بالعلم به ، فان قريشا كانت ترحل كل عام للتجارة رحلتين ، برحلة شتاء إلي اليمن ورحلة صيفا إلى الشام ، يستعينون بهما على الإقامة بمكة ، إذ لا يقدم أحد على أذاهم بسبب ذلك التألف « 9 » إذا سافروا ، وأصل الرحلة السير على الراحلة ، ثم استعمل لكل سير .
[ سورة قريش ( 106 ) : الآيات 3 إلى 4 ]
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ( 4 )
قوله
( فَلْيَعْبُدُوا )
أمر لهم ليعبدوا
( رَبَّ هذَا الْبَيْتِ )
[ 3 ] لأنه كفاهم مؤنة الشتاء والصيف لأجل إيلافهم الرحلتين ، قوله
( الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ )
صفة لرب البيت أي الرب الذي أشبعهم من الجوع الذي أصابهم من القحط
( وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ )
[ 4 ] أي من خوف العدو والغارة وهم جيش الفيل ، وذلك ببركة بيت اللّه فصاروا آمنين من عدوهم ببلدهم وفي سفرهم فلا يتعرض لهم وغيرهم من الناس يتخطفون ويغار عليهم .
هامش
( 1 ) « لإيلاف » : قرأ الشامي بهمزة مكسورة بعد اللام مع حذف الياء الساكنة بعد الهمزة ، وأبو جعفر بحذف الهمزة المكسورة مع إثبات الياء ، والباقون باثبات الهمزة والياء . البدور الزاهرة ، 348 .
( 2 ) هذا الرأي مأخوذ عن الكشاف ، 6 / 256 .
( 3 ) نقله عن الكشاف ، 6 / 256 .
( 4 ) هذا القول للزجاج ، انظر البغوي ، 6 / 630 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 6 / 256 .
( 5 ) أخذه المفسر عن الكشاف ، 6 / 256 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 630 .
( 6 ) نقله المؤلف عن الكشاف ، 6 / 256 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 630 .
( 7 ) انظر البغوي ، 5 / 630 ؛ والكشاف ، 6 / 256 .
( 8 ) « إيلافهم » : قرأ أبو جعفر بحذف الياء بعد الهمزة ، وغيره باثباتها . البدور الزاهرة ، 348 .
( 9 ) التألف ، وي : التأليف ، ح .