سورة الفيل مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الفيل ( 105 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 1 ) أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ( 2 )
قوله
( أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ )
نصب
« كَيْفَ »
بفعل لا بما قبله ، لأن استفهامه يمنعه ، أي رأيت « 1 » آثار فعل اللّه
( بِأَصْحابِ الْفِيلِ )
[ 1 ] .
وسمعت فيه الأخبار بالتواتر ونسبوا إلى الفيل ، لأنه كان مقدمهم ، نزل بعد ما بنى أبرهة بن الصباح ملك اليمن من قبل الملك النجاشي بصنعاء كنيسة ليصرف الناس إليها عن زيارة الكعبة وطوافهم ، فذهب رجل من العرب من كنانة وأحدث فيها احتقارا بها ، فحلف أبرهة ليهدمن الكعبة فخرج بجيشه مقدمهم فيل النجاشي المعروف بمحمود ، فلما قرب من مكة نزل وذهب إليه عبد المطلب صاحب مكة فأكرمه وأجلسه في بساطه معه ، لأنه سمع أنه يطعم الناس في السهل والوحوش في رؤوس الجبال ، فقال للترجمان : قل له ، أي شيء حاجتك ؟ فقال : حاجتي أن ترد علي مائتي بعير أصابها قومك ، فقال لترجمانه : قل له أعجبتني بحاجتك لهدم بيت هو دينك وأنت تريد مني مائتي بعير أصبتها منك ، فقال : أنا رب البعير ولهذا البيت رب يمنعه عنك ، ثم جاء عبد المطلب مكة وأمر أهله بالتفرق في الجبال وأخذ بحلقة باب البيت ، فقال : قد جاء عدوك ليهدم بيتك فامنع البيت عنهم ، ثم توجه أبرهة بجيوشه نحو الكعبة مقدمها الفيل محمود ، فجاء نفيل من مكة فأخذ بأذنه فقال : ابرك يا محمود وارجع من حيث جئت فإنك في البلد الحرام ، فبرك فضرب بالمعول في رأسه فأبى القيام وعبد المطلب يدعو عليهم ، فنشأت طير سوداء وخضراء وبيضاء صغار فوجا فوجا من البحر كأنها الخطاطيف مع كل طير حصاة أصغر من الحمصة ، على كل حصاة اسم من يرمى بها فألقت الطير على كل واحد حصاة تخرق البيضة والرجل والفيل وتصل إلى الأرض ، فهلك كلهم إلا أبرهة ، لأن طيره لم يرم حصاته عليه ، فلما وصل إلى النجاشي فأخبره الخبر وتبعه طيره ألقى عليه حجره فمات لدى النجاشي ، وكان هذا عام مولد النبي عليه السّلام « 2 » ، وقيل : قبله بأربعين سنة « 3 » ، فأخذ أهل مكة أموالهم فقال تعالى « 4 » تعجيبا للناس من حديثهم ، أي ألم تخبر بخبر التواتر الذي قام مقام الرؤية أو ألم تعلم بالقرآن يا محمد عاقب ربك أصحاب الفيل بالحجارة حين أراد هدم بيته الكعبة
( أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ )
أي مكرهم في هدمها
( فِي تَضْلِيلٍ )
[ 2 ] أي في « 5 » هلاك وخسارة .
هامش
( 1 ) رأيت ، ح ي : أرأيت ، و .
( 2 ) اختصره المفسر من السمرقندي ، 3 / 513 - 515 ؛ والبغوي ، 5 / 623 - 628 .
( 3 ) عن مقاتل ، انظر البغوي ، 5 / 628 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 6 / 254 .
( 4 ) فقال تعالى ، ح ي : - و .
( 5 ) في ، ح : - وي ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 514 .