تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧

[ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 18 إلى 20 ]

وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 18 ) وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلاً لَمًّا ( 19 ) وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا ( 20 )
( وَلا تَحَاضُّونَ )
بالألف والتاء للخطاب وبغير الألف ، وقرئ بالياء على الغيبة بغير الألف « 1 » ، أي ولا تحثون أنفسهم ولا غيرهم
( عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ [ 18 ] وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ )
أي مال الميراث
( أَكْلًا لَمًّا )
[ 19 ] أي شديدا ، واللم الشدة بأن جمعوا نصيب النساء والصبيان من الميراث مع أموالهم فيأكلونها جميعا
( وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا )
[ 20 ] أي كثيرا فلا تنفقونه في سبيل اللّه بل تبخلون به ، قرئ « يحبون » و « يأكلون » و « يكرمون » بالياء التاء « 2 » .

[ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 21 إلى 22 ]

كَلاَّ إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ( 21 ) وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ( 22 )
( كَلَّا )
أي حقا
( إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ )
أي زلزلت
( دَكًّا دَكًّا )
[ 21 ] أي زلزلة شديدة حتى ينهدم كل بناء عليها
( وَجاءَ رَبُّكَ )
أي أمره بالحساب ، وإنما أسند المجيء إلى اللّه تعالى إظهارا لآثار هيبته بحضور نفسه لا بحضور ملائكته
( وَالْمَلَكُ )
ينزلون من السماء حول الأرض
( صَفًّا صَفًّا )
[ 22 ] وهم سبعة صفوف يومئذ .

[ سورة الفجر ( 89 ) : آية 23 ]

وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى ( 23 )
( وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ )
مزمومة بسبعين ألف زمام ، كل زمام بيد سبعين ألف ملك لها زفير وتغيظ ، قوله
( يَوْمَئِذٍ )
« 3 » بدل من الأول وهما بدلان من
« إِذا دُكَّتِ »
، قوله
( يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ )
عامل في
« إِذا »
قبله ، أي يتعظ الكافر ثمة
( وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى )
[ 23 ] هو استبعاد منه يومئذ ، أي من أين له يوم القيامة العظة والتوبة .

[ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 24 إلى 26 ]

يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي ( 24 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ ( 25 ) وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ ( 26 )
( يَقُولُ )
ثمة
( يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ )
الخير والإيمان
( لِحَياتِي )
[ 24 ] أي وقت حياتي في الدنيا أو لحيوتي « 4 » الطيبة في الآخرة
( فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ )
أي مثل تعذيب اللّه بالنار
( أَحَدٌ )
[ 25 ] كذلك
( وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ )
بالسلاسل والأغلال مثل إيثاقه
( أَحَدٌ )
[ 26 ] يعني لا يتولى أمر العذاب غيره تعالى .

[ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 27 إلى 30 ]

يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) فَادْخُلِي فِي عِبادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي ( 30 ) قوله
( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ )
[ 27 ] ترغيب في الإيمان للكافرين على إرادة القول ، أي يقال للمؤمن الصالح العمل عند الموت أو البعث إكراما له يا أيتها النفس الآمنة التي لم يخالطها شك في الإيمان أو التي اطمأنت بلقاء اللّه تعالى
( ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ )
أي إلى ثوابه المعد لك في الجنة أو خطاب للروح ، أي ارجعي إلى جسدك ، وقيل : نزلت في حمزة بن عبد المطلب « 5 » ، وقيل : في حبيب بن عدي الذي صلبه أهل مكة وجعلوا وجهه إلى المدينة ، فقال اللهم إن كان لي عندك خير فحول وجهي نحو قبلتك ، فحول اللّه وجهه نحوها فلم يستطع أحد أن يحوله عنها « 6 »
( راضِيَةً )
بالثواب
( مَرْضِيَّةً )
[ 28 ] عند اللّه ، كلامهما حالان ثانيهما متداخلة
( فَادْخُلِي فِي عِبادِي )
[ 29 ] أي في سلك عبادي الصالحين
( وَادْخُلِي )
معهم
( جَنَّتِي )
[ 30 ] .
هامش
( 1 ) « ولا تحاضون » : قرأ نافع وابن كثير وابن عامر بتاء الخطاب مع ضم الحاء في « تحضون » ، وأبو عمرو ويعقوب بياء الغيبة مع الحاء كذلك في « تحضون » ، والكوفيون وأبو جعفر بتاء الخطاب مع فتح الحاء وألف بعدها مع المد المشبع في « تحضون » . البدور الزاهرة ، 342 . ( 2 ) « يحبون » ، « يأكلون » ، « يكرمون » : قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو جعفر والكوفيون بتاء الخطاب في الأفعال الثلاثة ، وأبو عمرو ويعقوب بياء الغيبة . البدور الزاهرة ، 342 . ( 3 ) أي ، + ح . ( 4 ) لحيوتي ، وي : لحيوة ، ح . ( 5 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 6 / 233 . ( 6 ) نقله عن الكشاف ، 6 / 233 .