تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وهي الصراط الممدود على جهنم كحد السيف لا ينجو منها إلا كل مؤمن مخف ، ف « لا » بمعنى ما للنفي وأكثر استعمالها أن يكرر لفظا وقد يتكرر معنى كما في هذه الآية ، لأن معنى
« فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ »
فلا فك رقبة ولا أطعم مسكينا ، ولذا فسره بذلك بعد « 1 » .

[ سورة البلد ( 90 ) : الآيات 12 إلى 13 ]

وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ( 12 ) فَكُّ رَقَبَةٍ ( 13 ) ثم فخم شأنها بقوله
( وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ )
[ 12 ] أي ما أعلمك أي شيء هي وبما يمكن مجاوزتها
( فَكُّ رَقَبَةٍ )
[ 13 ] أي سبب اقتحام العقبة إعتاق النسمة وتخليصها من رق وغيره أو فك رقبته « 2 » من الذنوب بالتوبة ، قرئ برفع
« فَكُّ »
مع الإضافة تفسير لاقتحام العقبة ، وبفتح الكاف ونصب
« رَقَبَةٍ »
« 3 » فعل ومفعول تفسير ل
« اقْتَحَمَ » .

[ سورة البلد ( 90 ) : الآيات 14 إلى 16 ]

أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ ( 15 ) أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ( 16 )
( أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ )
[ 14 ] أي مجاعة ، من سغب فلان إذا جاع ، قرئ برفع
« إِطْعامٌ »
عطف على
« فَكُّ »
مصدرا و « أطعم » فعل عطف على
« فَكُّ »
ماضيا ، قوله
( يَتِيماً )
بيان لمن يطعمه الطعام وهو مفعول المصدر أو الفعل ، أي أطعم الإنسان يتيما
( ذا مَقْرَبَةٍ )
[ 15 ] أي صاحب قرابة
( أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ )
[ 16 ] أي صاحب لصوق بالتراب ، يعني لا شيء له ولفقره لصق بالتراب ، فبهذا « 4 » الخير يجاوز العقبة ، في الحديث أن رجلان قال : « يا رسول اللّه دلني على عمل يدخلني الجنة ، فقال : تعتق النسمة وتفك الرقبة ، فقال : أو ليسا سواء ، قال : إعتاقها أن تتفرد بعتقها وفكها أن تعين في تخليصها من قود أو غرم » « 5 » .

[ سورة البلد ( 90 ) : الآيات 17 إلى 18 ]

ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ( 17 ) أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 18 )
( ثُمَّ كانَ )
أي مع هذا الخير والإحسان يكون المحسن بالعتق والصدقة
( مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا )
بمحمد والقرآن ، وجيء ب
« ثُمَّ »
المفيدة للتراخي في الوقت ، والمراد منه هنا بيان تباعد ما بين الإيمان والإحسان بذلك في الرتبة والفضيلة ، لأنه لا ينفع ولا يقبل عمل صالح إلا بالإيمان ، وقيل : معناه ثم ثبت ودام على إيمانه بعد الإحسان « 6 »
( وَتَواصَوْا )
أي وكان من الذين وصى بعضهم بعضا
( بِالصَّبْرِ )
على الإيمان والطاعة والمصيبة وترك المعصية
( وَتَواصَوْا )
أي وصى بعضهم بعضا
( بِالْمَرْحَمَةِ )
[ 17 ] أي بالترحم ، يعني يتعاطف بعضهم على بعض ، روي عن النبي عليه السّلام : « من لا يرحم الناس لا يرحمه اللّه » « 7 » أو بما يؤدي إلى رحمة اللّه تعالى
( أُولئِكَ )
أي الموصوفون بالصفات المذكورة
( أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ )
[ 18 ] أي الذين يعطون كتابهم بايمانهم أو أصحاب اليمين .

[ سورة البلد ( 90 ) : الآيات 19 إلى 20 ]

وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ ( 19 ) عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ ( 20 )
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا )
أي بالقرآن
( هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ )
[ 19 ] أي الذين يعطون كتابهم بشمائلهم أو أصحاب الشمال
( عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ )
[ 20 ] أي مطبقة ، من أأصدت الباب ، أي أطبقته وقد يبدل من الهمزة وأو لضمة ما قبلها ، قيل « 8 » : الكفار إذا أدخلوا النار وأطبقت عليهم لا يخرج منها غم ولا يدخل فيها روح الأبد الأبد « 9 » .
هامش
( 1 ) بعد ، وي : - ح . ( 2 ) رقبته ، ح و : رقبه ، ي . ( 3 ) « فك رقبة أو إطعام » : قرأ المكي والبصري والكسائي بفتح الكاف من فك ونصب التاء المثناة الفوقية من « رقبة » ، وفتح الهمزة والميم من غير تنوين وحذف الألف بعد العين من « إطعام » ، والباقون برفع الكاف من « فك » وجر التاء من « رقبة » وكسر الهمزة وإثبات الألف بعد العين ورفع الميم وتنوينها من « إطعام » . البدور الزاهرة ، 343 . ( 4 ) فبهذا ، ح و : فهذا ، ي . ( 5 ) انظر الكشاف ، 6 / 235 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 6 ) ولم أجد لهذا المعنى أصلا في المصادر التي راجعتها . ( 7 ) رواه أحمد بن حنبل ، 4 / 361 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 481 . ( 8 ) من ، + ي . ( 9 ) قد أخذه المؤلف عن السمرقندي ، 3 / 481 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 578 .