تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 30 إلى 34 ]

وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 ) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ( 31 ) وَالْجِبالَ أَرْساها ( 32 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 33 ) فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى ( 34 ) قوله
( وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ )
نصب بفعل يفسره
( دَحاها )
[ 30 ] أي دحى وبسط الأرض بعد خلق السماء ليستقر عليها ، ثم فسر البسط بقوله
( أَخْرَجَ )
ولذلك لم يعطف بالواو أو حال بتقدير قد أخرج
( مِنْها ماءَها )
بتفجير عيونها
( وَمَرْعاها )
[ 31 ] أي نباتها للدواب والأنعام
( وَالْجِبالَ أَرْساها )
[ 32 ] أي أثبتها على وجه الأرض لتسكن ، قوله
( مَتاعاً )
مفعول له ، أي للتنعيم والنفع
( لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ [ 33 ] فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى )
[ 34 ] أي الصيحة العظمى ، وهي النفخة الثانية ، من طم الشيء إذا علا فوق كل شيء .

[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 35 إلى 36 ]

يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى ( 35 ) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى ( 36 ) قوله
( يَوْمَ يَتَذَكَّرُ )
بدل من « إذا جاءت » ، أي يوم يتفهم
( الْإِنْسانُ )
بعد نسيانه ويعلم
( ما سَعى )
[ 35 ] أي كل شيء عمله من خير وشر في الدنيا
( وَبُرِّزَتِ )
أي أظهرت
( الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى )
[ 36 ] أي لكل رأى .

[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 37 إلى 39 ]

فَأَمَّا مَنْ طَغى ( 37 ) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 38 ) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ( 39 ) قوله
( فَأَمَّا مَنْ طَغى )
[ 37 ] جوا ب « إذا جاءت الطامة » فالحكم هذا أما من علا وكفر
( وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا )
[ 38 ] على الآخرة باتباع الشهوات
( فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى )
[ 39 ] أي المستقر له .

[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 40 إلى 41 ]

وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 41 )
( وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ )
أي القيام بين يدي ربه
( وَنَهَى النَّفْسَ )
هنا
( عَنِ الْهَوى )
[ 40 ] المردي كاتباع الشهوات
( فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى )
[ 41 ] أي دار القرار له ، نزلت الآيتان في أبي عزيز بن عمير ومصعب بن عمير ، فإنه صحابي قتل أخاه هذا يوم أحد ، ووقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بنفسه حتى نفذت السهام في جوفه « 1 » .

[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 42 إلى 44 ]

يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ( 42 ) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ( 43 ) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها ( 44 ) قوله
( يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ )
أي عن قيامها
( أَيَّانَ )
أي أي وقت
( مُرْساها )
[ 42 ] أي ظهورها واستقرارها ، نزل عند سؤال أهل مكة عنها ولم يزل النبي عليه السّلام يسأل ربه متى قيام الساعة مرة بعد أخرى فنزل قوله « 2 »
( فِيمَ )
أي في أي شيء
( أَنْتَ مِنْ ذِكْراها )
[ 43 ] أي من أن تذكر وقتها لهم وتعلمهم به لست تعلم ذلك
( إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها )
[ 44 ] أي منتهى علمها متى تكون لا يعلمه غيره فانتهى عن سؤاله بعد ذلك .

[ سورة النازعات ( 79 ) : آية 45 ]

إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها ( 45 )
( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها )
[ 45 ] بتنوين
« مُنْذِرُ »
وتركه « 3 » ، أي أنت مخوف بالقرآن من يخاف قيام الساعة وليس عليك أن تعرف متى وقتها ، وإنما قيد
« مَنْ يَخْشاها »
لأنه لا ينتفع بالإنذار إلا هو .

[ سورة النازعات ( 79 ) : آية 46 ]

كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها ( 46 )
( كَأَنَّهُمْ )
أي الكفار
( يَوْمَ يَرَوْنَها )
أي قيام الساعة
( لَمْ يَلْبَثُوا )
في القبور وفي الدنيا إذا عاينوا الساعة
( إِلَّا عَشِيَّةً )
أي مقدار آخر النهار
( أَوْ ضُحاها )
[ 46 ] أي مقدار ضحى العشية ، وهو أول النهار ، وإضافة ال « ضحى » إلى ضمير العشية من قبيل قولهم جاء فلان في ليلة ويومها ، يعني لما بينهما من الملابسة ، وفائدة هذه الإضافة استقلال مدة لبثهم وهي ساعة من اليوم عشيته أو ضحاه .
هامش
( 1 ) قد أخذه المؤلف عن الكشاف ، 6 / 208 . ( 2 ) عن عائشة رضي اللّه عنها ، انظر السمرقندي ، 3 / 445 ؛ والكشاف ، 6 / 208 . ( 3 ) « منذر » : قرأ أبو جعفر بتنوين الراء ، وغيره بحذف التنوين . البدور الزاهرة ، 336 .