تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

سورة عبس مكية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ( 2 ) قوله
( عَبَسَ )
نزل في شأن عبد اللّه بن أم مكتوم وهو اسم أبيه حين أتى النبي عليه السّلام وهو يناجي جماعة من كفار قريش يرجو إسلامهم ، وكان عبد اللّه أعمى فسأله عن بعض ما ينتفع من علم اللّه تعالى ، فأعرض عنه كراهة أن يقطع كلامه معهم « 1 » ، فقال تعالى
« عَبَسَ » ،
أي قبض محمد وجهه
( وَتَوَلَّى )
[ 1 ] أي أعرض
( أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى )
[ 2 ] أي لأن جاءه ابن أم مكتوم .

[ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 3 إلى 4 ]

وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 3 ) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى ( 4 )
( وَما يُدْرِيكَ )
أي أي شيء يجعلك داريا بأنه لا ينتفع بعلمك
( لَعَلَّهُ يَزَّكَّى )
[ 3 ] أي يتطهر من الذنوب بما يسمع منك
( أَوْ يَذَّكَّرُ )
أي يتعظ بالقرآن
( فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى )
[ 4 ] بالرفع والنصب « 2 » ، أي العظة .

[ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 5 إلى 7 ]

أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى ( 5 ) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ( 6 ) وَما عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى ( 7 )
( أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى )
[ 5 ] بنفسه وماله ، أي تكبر عن الإسلام وعظتك
( فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى )
[ 6 ] أي تتعرض وتقبل بوجهك ، يعني لا ينبغي أن يفعل مثلك للغني كذا روى : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد نزول « عبس » ما عبس في وجه فقير ولا تصدى لغني « 3 »
( وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى )
[ 7 ] أي ليس عليك بأس ومضرة في أن لا يسلم عتبة وأصحابه .

[ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 8 إلى 10 ]

وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى ( 8 ) وَهُوَ يَخْشى ( 9 ) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ( 10 )
( وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى )
[ 8 ] أي يسرع إلى سماع العلم والعمل به
( وَهُوَ يَخْشى )
[ 9 ] أي يخاف اللّه
( فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى )
[ 10 ] أي تتغافل وتشتغل بغيره ، يعني مثلك لا ينبغي أن يتلهى للغقير لفقره ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يكرم ابن أم مكتوم بعد ذلك ويقول إذا رآه : « مرحبا بمن عاتبني ربي فيه ، هل لك من حاجة » « 4 » .

[ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 11 إلى 16 ]

كَلاَّ إِنَّها تَذْكِرَةٌ ( 11 ) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ( 12 ) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ( 13 ) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ( 14 ) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ( 15 ) كِرامٍ بَرَرَةٍ ( 16 ) قوله
( كَلَّا )
ردع عن ارتكاب المعاتب عليه للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي لا تغفل عن الفقير ولا تقبل على المستغني عن اللّه
( إِنَّها )
أي آيات القرآن
( تَذْكِرَةٌ )
[ 11 ] أي عظة
( فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ )
[ 12 ] بتذكير الضمير نظرا إلى المعنى ، أي اتعظ بالقرآن
( فِي صُحُفٍ )
أي هي في صحف أو حال من الضمير المفعول في
« ذَكَرَهُ »
( مُكَرَّمَةٍ )
[ 13 ] أي مبجلة
هامش
( 1 ) عن هشام بن عروة ، انظر السمرقندي ، 3 / 446 ؛ والواحدي ، 365 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 521 ؛ والكشاف ، 6 / 208 - 209 . ( 2 ) « فتنفعه » : قرأ عاصم بنصب العين ، وغيره برفعها . البدور الزاهرة ، 337 . ( 3 ) أخذه المفسر عن الكشاف ، 6 / 209 . ( 4 ) وهذا مأخوذ عن البغوي ، 5 / 521 ؛ أو الكشاف ، 6 / 209 .