[ سورة النازعات ( 79 ) : آية 12 ]
قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ ( 12 )
( قالُوا )
أي منكرو البعث استهزاء
( تِلْكَ )
أي رجعتنا هذه
( إِذاً )
أي إن صح أنا نبعث
( كَرَّةٌ خاسِرَةٌ )
[ 12 ] أي رجعة ذات خسران لتكذيبنا بها والمراد أربابها .
[ سورة النازعات ( 79 ) : آية 13 ]
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ( 13 )
قوله
( فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ )
جواب لهم يتعلق بمحذوف ، أي لا تستصعبوها ، فإنما هي ، أي الرادفة التي يعقبها البعث زجرة ، أي صيحة
( واحِدَةٌ )
[ 13 ] لا تكرر لشدتها ، يعني سهلة هينة في قدرته تعالى يريد النفخة الثانية .
[ سورة النازعات ( 79 ) : آية 14 ]
فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ( 14 )
( فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ )
[ 14 ] أي إذا نفخت تلك النفخة ، فإذا كل الخلائق على وجه الأرض أحياء بعد ما كانوا في بطنها أمواتا ، وسميت الأرض ب « الساهرة » لمنام الخلق وسهرهم عليها .
[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 15 إلى 20 ]
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 15 ) إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 16 ) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 17 ) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ( 18 ) وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى ( 19 )
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى ( 20 )
قوله
( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى )
[ 15 ] عظة لهم بمصيبة فرعون بسبب إنكار البعث وتكذيب الرسل ، أي قد أتاك خبر موسى عليه السّلام
( إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ )
أي المطهر
( طُوىً )
[ 16 ] اسم الوادي ، فقال له
( اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى )
[ 17 ] أي علا وتكبر في كفره
( فَقُلْ )
له بالاستفهام الذي معناه العرض
( هَلْ لَكَ )
رغبة
( إِلى أَنْ تَزَكَّى )
[ 18 ] بتشديد الزاء وتخفيفها « 1 » ، أي تتطهر من الشرك بأن تشهد أن « لا إله إلا اللّه » ،
( وَأَهْدِيَكَ )
أي أرشدك
( إِلى رَبِّكَ )
أي إلى معرفته بالبراهين
( فَتَخْشى )
[ 19 ] أي تخاف اللّه وعذابه فتسلم ، قيل : من خشي اللّه أتى منه كل خير ، ومن أمن من اللّه اجترأ على كل شر « 2 »
( فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى )
[ 20 ] أي قلب العصا حية أو العصا واليد ، وكانت هي الأصل والآية الأخرى كالتبع ، فلذا وحدت الآية .
[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 21 إلى 26 ]
فَكَذَّبَ وَعَصى ( 21 ) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى ( 22 ) فَحَشَرَ فَنادى ( 23 ) فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ( 24 ) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى ( 25 )
إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 26 )
( فَكَذَّبَ )
فرعون موسى
( وَعَصى )
[ 21 ] اللّه تعالى
( ثُمَّ أَدْبَرَ )
عن الإيمان به
( يَسْعى )
[ 22 ] في هلاك موسى
( فَحَشَرَ )
أي جمع السحرة وجنوده فأمر مناديا
( فَنادى )
[ 23 ] أي قام بنفسه للنداء من مجلسه
( فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى )
[ 24 ] لا رب فوقي
( فَأَخَذَهُ اللَّهُ )
أي عاقبه
( نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى )
[ 25 ] أي عقوبتهما ، يعني عذب هنا بالغرق ، وفي الآخرة بالحرق
( إِنَّ فِي ذلِكَ )
أي في هلاك فرعون وقومه
( لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى )
[ 26 ] أي لعظة لمن يخاف اللّه ويسلم .
[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 27 إلى 29 ]
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها ( 27 ) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ( 28 ) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها ( 29 )
ثم خاطب أهل مكة بالموعظة فقال
( أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً )
وإنشاء بعد الموت
( أَمِ السَّماءُ )
أشد ، والحال أنه قد
( بَناها )
[ 27 ] أي السماء
( رَفَعَ سَمْكَها )
أي سقفها بلا عمد
( فَسَوَّاها )
[ 28 ] أي جعلها مستوية بلا عيب
( وَأَغْطَشَ )
أي أظلم
( لَيْلَها وَأَخْرَجَ )
أي أبرز
( ضُحاها )
[ 29 ] أي نور شمسها ، وأضيف الليل والشمس إلى السماء لأن الليل ظلها والشمس سراجها .
هامش
( 1 ) « تزكى » : قرأ المدنيان والمكي ويعقوب بتشديد الزاي ، وغيرهم بتخفيفها . البدور الزاهرة ، 336 .
( 2 ) هذا الرأي مأخوذ عن الكشاف ، 6 / 206 .