تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 31 إلى 34 ]

إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ( 31 ) حَدائِقَ وَأَعْناباً ( 32 ) وَكَواعِبَ أَتْراباً ( 33 ) وَكَأْساً دِهاقاً ( 34 ) ثم بين حال المتقين في الآخرة فقال
( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً )
[ 31 ] أي موضع الفوز ، يعني الظفر بالمطلوب وهو الجنة أو النجاة من النار ، قوله
( حَدائِقَ )
بيان
« مَفازاً »
أو بدل منه ، أي بساتين محوطة بالجدر فيها نخل وثمار
( وَأَعْناباً )
[ 32 ] أي كروما
( وَكَواعِبَ )
أي جواري متفلكات الثديين
( أَتْراباً )
[ 33 ] أي مستويات في السن والميلاد
( وَكَأْساً دِهاقاً )
[ 34 ] أي مملوءة أو متتابعة .

[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 35 إلى 36 ]

لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً ( 35 ) جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ( 36 )
( لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً )
أي قولا باطلا
( وَلا كِذَّاباً )
[ 35 ] بالتخفيف والتشديد « 1 » ، أي تكذيبا حال شربها ، يعني لا يكذبون أو لا يكذب بعضهم بعضا عند شرب الخمر كما كان في الدنيا ، ثم أشار إلى السبب بقوله
( جَزاءً مِنْ رَبِّكَ )
أي ثوابا من اللّه
( عَطاءً حِساباً )
[ 36 ] أي كثيرا مما عملوا .

[ سورة النبأ ( 78 ) : آية 37 ]

رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً ( 37 )
( رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
بالرفع ، أي هو خالقهما
( وَما بَيْنَهُمَا )
وبالجر بدل من « ربك » « 2 » ، قوله
( الرَّحْمنِ )
بالرفع والجر « 3 » صفة
« رَبِّ »
( لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ )
أي من اللّه
( خِطاباً )
[ 37 ] للّه بالشفاعة إلا باذنه ، يعني ليس في أيدي أهل السماوات والأرض حكم من اللّه في أمر الثواب والعقاب ليتصرفوا فيه الزيادة والنقصان إلا بأن يأذن لهم فيه .

[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 38 إلى 39 ]

يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ( 38 ) ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً ( 39 )
( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ )
أي ملك عظيم لم يخلق اللّه بعد العرش خلقا أعظم منه أو جبرائيل عليه السّلام
( وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا )
أي صفوفا ، وقيل : « الروح خلق على صورة بني آدم يأكلون ويشربون وليسوا بناس ولا ملائكة يقومون صفا » « 4 »
( لا يَتَكَلَّمُونَ )
أي كل الخلائق من أقربهم منه تعالى وأشرفهم عنده معرفة وطاعة ، وغيرهم من أهل السماوات والأرض لا يتكلمون بالشفاعة خوفا من عذابه تعالى
( إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ )
بالشفاعة
( وَقالَ صَواباً )
[ 38 ] أي حقا بأن قال في الدنيا « لا إله إلا اللّه » وعمل بمقتضاه فيها
( ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ )
أي الثابت وقوعه وهو يوم البعث
( فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً )
[ 39 ] أي مرجعا بالتوحيد والطاعة .

[ سورة النبأ ( 78 ) : آية 40 ]

إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ( 40 ) قوله
( إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ )
زيادة تخويف لهم ليؤمنوا ، أي إنا خوفناكم
( عَذاباً قَرِيباً )
أي بعذاب قريب ، لأن كل آت قريب وهو يوم القيامة ، وبينه قوله
( يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ )
أي ما عملت من الخير والشر ، و
« ما »
استفهام منصوب ب
« قَدَّمَتْ »
أو موصولة منصوب ب
« يَنْظُرُ » ،
والمراد من
« الْمَرْءُ »
الكافر أو عام ، يعني ينظر المؤمن بعمله وحسابه اليسير ، والكافر بعمله وحسابه العسير
( وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً )
[ 40 ] ولم أر حسابا ، وذلك حين رأى أن اللّه تعالى يقول للبهائم والسباع بعد القضاء بين الخلائق بالعدل كوني ترابا فتكون « 5 » ، فعند ذلك يتمنى « 6 » الكافر أن يكون ترابا أو يتمنى أن لا يبعث بعد كونه ترابا في الأرض أو الكافر إبليس يرى آدم وولده وثوابهم فيتمنى كونه ترابا احتقره بقوله
« خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ »
« 7 » .
هامش
( 1 ) « وكذابا » : خفف الكسائي ذاله ، وشددها غيره . البدور الزاهرة ، 335 . ( 2 ) « رب السماوات » : قرأ المدنيان والمكي والبصري برفع ياء « رب » ، وابن عامر وعاصم ويعقوب بخفض الباء ، والأخوان وخلف بخفضها . البدور الزاهرة ، 335 . ( 3 ) « الرحمن » : قرأ المدنيان والمكي والبصري برفع نون « الرحمن » ، وابن عامر وعاصم ويعقوب بخفض النون ، والأخوان وخلف برفعها . البدور الزاهرة ، 335 . ( 4 ) ذكر مجاهد وقتادة وأبو صالح نحوه ، انظر البغوي ، 5 / 513 . ( 5 ) فتكون ، وي : فتكونون ، ح . ( 6 ) يتمنى ، وي : ليتمنى ، ح . ( 7 ) ص ( 38 ) ، 76 .