سورة الإنسان ( وسورة الدهر ) مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ( 1 ) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 2 )
( هَلْ أَتى )
« 1 » ،
« هَلْ »
فيه بمعنى قد بتقدير همزة الاستفهام معها تقديره : أقد أتى أو الاستفهام على بابه والمراد التقرير ، أي ألم يأت
( عَلَى الْإِنْسانِ )
هو آدم
( حِينٌ )
أي مدة
( مِنَ الدَّهْرِ )
قيل : هو أربعون سنة « 2 »
( لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً )
[ 1 ] حال من
« الْإِنْسانَ » ،
أي حال كونه منسيا لا يعرف باسمه ولا يعلم لغير اللّه ما المراد من خلقته ، وذلك حين كان ملقى بين مكة والطائف زمانا طويلا أو المراد جنس الإنسان ، لأنهم كانوا نطفا في أصلاب الرجال وأرحام النساء لا يعرفون ، ويعضده قوله
( إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ )
أي بين آدم
( مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ )
جمع مشيج ، أي مختلط من الماءين ، ماء الرجل وماء المرأة ، إذ لا يكون الولد إلا منهما ، وصف المفرد بالجمع لأنها صارت اسما واحدا بعد الجمع أو هي بدل من
« نُطْفَةٍ »
لا وصف لها ، لأن المراد منها الألوان والأطوار العارضة على النطفة بأن يكون نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم لحما ، قوله
( نَبْتَلِيهِ )
حال مقدرة ، أي خلقناه مبتلين ، يعني مريدين ابتلاءه بالأمر والنهي
( فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً )
[ 2 ] ليسمع « 3 » الهدى ويبصر الحق تحقيقا للابتداء .
[ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 3 إلى 4 ]
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ( 3 ) إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً ( 4 )
( إِنَّا هَدَيْناهُ )
أي بينا الإنسان
( السَّبِيلَ )
أي طريق الهدى والضلالة ، قوله
( إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً )
[ 3 ] حالان من الهاء في
« هَدَيْناهُ » ،
أي إما بأن يشكر فيؤمن أو يضل فيكفر ، ثم أتبع الفريقين الوعيد والوعد بقوله
( إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ )
أي للذين كفروا بعد تبيين الطريقين في الآخرة
( سَلاسِلَ )
بالتنوين وغيره « 4 » يسحبون بها في النار
( وَأَغْلالًا )
في أعناقهم تشد فيها السلاسل بأيديهم
( وَسَعِيراً )
[ 4 ] أي ونارا موقدة يعذبون بها .
[ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 5 إلى 6 ]
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً ( 5 ) عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً ( 6 )
( إِنَّ الْأَبْرارَ )
المطيعين الشاكرين
( يَشْرَبُونَ )
أي يبدؤون الشرب
( مِنْ كَأْسٍ )
أي خمر من قدح مملوء
( كانَ مِزاجُها )
أي ما تمزح به الخمر
( كافُوراً )
[ 5 ] وهو اسم عين في الجنة يمزج الكأس بمائها ، قوله
( عَيْناً )
بدل من
« كافُوراً »
( يَشْرَبُ )
« 5 » الخمر من القدح
( بِها )
أي بمائها
( عِبادُ اللَّهِ )
أي أولياؤه في الجنة
( يُفَجِّرُونَها )
أي يجرونها من منازلهم وقصورهم حيث شاؤوا
( تَفْجِيراً )
[ 6 ] أي إجراء يسيرا كيف أحبوا كما يفجر الرجل في الدنيا نهره كيف أحب .
[ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 7 إلى 8 ]
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ( 7 ) وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ( 8 )
هامش
( 1 ) أي ، + ح .
( 2 ) نقله المؤلف عن السمرقندي ، 3 / 429 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 495 .
( 3 ) ليسمع ، وي : يسمع ، ح .
( 4 ) « سلاسلا » : قرأ المدنيان وهشام وشعبة والكسائي بالتنوين وصلا وبابداله ألفا وقفا ، والباقون بحذف التنوين وصلا . البدور الزاهرة ، 332 .
( 5 ) أي ، + ي .