تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
هذه البشارة إذا أرادوا أن يدخلوا الجنة « 1 » .

[ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 23 إلى 24 ]

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً ( 23 ) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ( 24 ) ثم حثه على التبليغ بالتبشير والإنذار والصبر على أذى الأعداء بقوله
( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا )
[ 23 ] أي إني مختص بتنزيل القرآن عليك تنزيلا منجما لحكمة داعية إليه ، يعني أنزله جبرائيل عليه السّلام عليك بالدفعات تثبيتا لفؤادك
( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ )
الصادر عن الحكمة عليك بتبليغ الرسالة بالبشارة والإنذار وتحمل أذاهم وترك التضجر من تأخر الظفر عليهم
( وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ )
أي من الكفار
( آثِماً )
أي راكبا لما هو إثم داعيا لك إليه وهو عتبة بن ربيعة ، وكان ركابا لأنواع الفسوق سوى الكفر
( أَوْ كَفُوراً )
[ 24 ] أي فاعلا لما هو كفر داعيا إليه وهو الوليد بن المغيرة ، وكان شديد الشكيمة في كفره وعتوه ، وكان كل منهما يدعو النبي عليه السّلام إلى ما ارتكبه ببذل الأموال وتزويج أكرم البنات له ، ومعنى
« أَوْ »
هنا لأحد الأمرين ، أي لا تطع أحدهما وهو أنهى من قوله ولا تطعهما جميعا ، فلذلك لم يذكر الواو .

[ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 25 إلى 26 ]

وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 25 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً ( 26 )
( وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ )
أي صل أو سبح
( بُكْرَةً وَأَصِيلًا )
[ 25 ] أي دم على الصلاة المفروضة في هذين الوقتين ، يعني صلاة الفجر وصلاة الظهر مع العصر
( وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ )
أي بعض الليل صل للّه صلاة المغرب والعشاء
( وَسَبِّحْهُ )
أي بعد المكتوبة صل متهجدا
( لَيْلًا طَوِيلًا )
[ 26 ] ثلثيه أو نصفه أو ثلثه ، قيل : هذا للنبي عليه السّلام خاصة حتما ولأصحابه مستجابة « 2 » .

[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 27 ]

إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً ( 27 )
( إِنَّ هؤُلاءِ )
أي كفار مكة
( يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ )
أي يختارون الدنيا على الآخرة
( وَيَذَرُونَ )
أي يتركون
( وَراءَهُمْ )
أي خلفهم
( يَوْماً ثَقِيلًا )
[ 27 ] أي شديدا لا يهتمون له وهو يوم القيامة ، إذ لا يؤمنون .

[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 28 ]

نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلاً ( 28 )
( نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا )
أي قوينا
( أَسْرَهُمْ )
أي خلقهم أو أعضاءهم ومفاصلهم بالأعصاب ليطيعوني فلم يطيعوني
( وَإِذا شِئْنا )
إهلاكهم بالعذاب هنا
( بَدَّلْنا )
أي جعلنا
( أَمْثالَهُمْ )
في الخلقة
( تَبْدِيلًا )
[ 28 ] أي بدلا منهم في الطاعة ، و
« إِذا »
ههنا وقعت مع
« إِنْ »
كقوله تعالىو
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ
« 3 » .

[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 29 ]

إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 29 )
( إِنَّ هذِهِ )
أي هذه السورة
( تَذْكِرَةٌ )
أي عظة
( فَمَنْ شاءَ
« 4 »
)
أن يتعظ « 5 »
( اتَّخَذَ
« 6 »
إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا )
[ 29 ] بأن يتقرب إليه الطاعة لما بينا له طريق الهدي فيها .

[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 30 ]

وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 30 )
( وَما تَشاؤُنَ )
بالتاء والياء « 7 » ، أي ما تشاءون الاتعاظ
( إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ )
نصب على الظرف ، أي وقت مشية اللّه بتوفيقهم
( إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً )
بهم قبل خلقهم
( حَكِيماً )
[ 30 ] يحكم بالهداية لأهلها .

[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 31 ]

يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 31 )
( يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ )
أي في الإسلام أو في جنته وهم المؤمنون ، قوله
( وَالظَّالِمِينَ )
نصب بفعل يفسره ما بعده ، وهو
( أَعَدَّ لَهُمْ )
أي هيأ للعاصين في الآخرة
( عَذاباً أَلِيماً )
[ 31 ] أي وجيعا دائما .
هامش
( 1 ) نقله عن السمرقندي ، 3 / 432 . ( 2 ) هذا القول منقول عن السمرقندي ، 3 / 433 . ( 3 ) النساء ( 4 ) ، 133 ؛ الأنعام ( 6 ) ، 133 ؛ إبراهيم ( 14 ) ، 19 ؛ فاطر ( 35 ) ، 16 . ( 4 ) اتخذ ، + ح . ( 5 ) أن يتخذ ، وي : أي يتخذ ، ح . ( 6 ) اتخذ ، وي : - ح . ( 7 ) « تشاءون » : قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بياء الغيبة ، وغيرهم بتاء الخطاب . البدور الزاهرة ، 333 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 273 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما