[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 22 إلى 25 ]
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ( 24 ) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ( 25 )
( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ )
هذا بيان حال الخلق يوم القيامة ، قيل : المراد من الوجه هنا الجملة « 1 » ، أي وجوه منهم يومئذ
( ناضِرَةٌ )
[ 22 ] أي مسرورة حسنة مضيئة
( إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ )
[ 23 ] لا إلى غيره أو إلى ثوابه
( وَوُجُوهٌ )
منهم
( يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ )
[ 24 ] أي عابسة مسودة
( تَظُنُّ )
أي تستيقن
( أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ )
[ 25 ] أي داهية عظيمة تكسر فقار الظهر ، من فقر إذا كسر .
[ سورة القيامة ( 75 ) : آية 26 ]
كَلاَّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ( 26 )
قوله
( كَلَّا )
ردع عن حب العاجلة وترك الآخرة ، أي ارتدعوا عن ذلك وتأهبوا للموت فإنكم تنقلون إلى مصيركم ثم من لذاتكم الفانية هنا
( إِذا بَلَغَتِ )
أي الروح
( التَّراقِيَ )
[ 26 ] جمع الترقوة وهي العظام المكتنفة لعقدة الصدر الملاقية للحلقوم ، وهي عبارة عن حال الإشراف على الموت .
[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 27 إلى 30 ]
وَقِيلَ مَنْ راقٍ ( 27 ) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ ( 28 ) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ( 29 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ( 30 )
( وَقِيلَ مَنْ راقٍ )
[ 27 ] أي من يرقيه من الأطباء ليشفي مما هو فيه
( وَظَنَّ )
أي تيقن
( أَنَّهُ الْفِراقُ )
[ 28 ] أي أنه يفارق الدنيا
( وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ )
[ 29 ] أي التوت ساقه بساقه عند الموت
( إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ )
[ 30 ] أي إلى حكم ربك يساق العبد من الثواب والعقاب يوم القيامة ، وهذا المعنى جواب
« إِذا »
بدلالة « إلى ربك يومئذ المساق » .
[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 31 إلى 33 ]
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ( 31 ) وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 32 ) ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ( 33 )
( فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى )
[ 31 ] أي لم يصدق بتوحيد اللّه ولم يصل الإنسان في قوله
« أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ »
( وَلكِنْ كَذَّبَ )
بالتوحيد والقرآن
( وَتَوَلَّى )
[ 32 ] أي أعرض عن الإيمان
( ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى )
[ 33 ] أي أي يتبختر في مشيته إعجابا لنفسه .
[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 34 إلى 35 ]
أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 34 ) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 35 )
( أَوْلى لَكَ فَأَوْلى )
[ 34 ] هذا وعيد على إثر وعيد ، أي العذاب الذي تكره أولى لك ، أي أحرى بك فأولى ، أي فهو أولى لك من غيرك
( ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى )
[ 35 ] ، من الولي « 2 » وهو القرب ، قيل : هو في شأن أبي جهل « 3 » ، وقيل : في غيره وهو دعاء عليه بأن يليه ما يكره « 4 » .
[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 36 إلى 39 ]
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ( 36 ) أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ( 37 ) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ( 38 ) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 39 )
( أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ )
أي كل إنسان منكر للقرآن والبعث
( أَنْ يُتْرَكَ سُدىً )
[ 36 ] أي مهملا لا يؤمر ولا ينهى
( أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى )
[ 37 ] بالتاء والياء « 5 » ، أي تراق في الرحم فيستدل بذلك على أن اللّه قادر على البعث
( ثُمَّ كانَ )
أي صار المني
( عَلَقَةً فَخَلَقَ )
اللّه منها الإنسان
( فَسَوَّى )
[ 38 ] أي عدل أعضاءه أو جعله معتدل القامة
( فَجَعَلَ مِنْهُ )
من المني
( الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى )
[ 39 ] وهو ماء واحد .
[ سورة القيامة ( 75 ) : آية 40 ]
أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ( 40 )
( أَ لَيْسَ ذلِكَ )
أي فقال هذه الأشياء
( بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى )
[ 40 ] يوم القيامة ، وهو استفهام على سبيل التقرير ، روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا قرأ هذه الآية قال : « سبحانك اللهم بلى » « 6 » .
هامش
( 1 ) هذا الرأي مأخوذ عن الكشاف ، 6 / 187 .
( 2 ) الولي ، ح و : المولى ، ي .
( 3 ) عن الزجاج ، انظر السمرقندي ، 3 / 428 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 493 .
( 4 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 6 / 188 .
( 5 ) « يمنى » : قرأ حفص ويعقوب بياء الغيبة ، وغيرهما بتاء الخطاب . البدور الزاهرة ، 332 .
( 6 ) انظر السمرقندي ، 3 / 428 .