تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وَزَرَ )
[ 11 ] أي قال تعالى لا ملجأ يومئذ يتحصن به من العذاب
( إِلى رَبِّكَ )
لا إلى غيره
( يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ )
[ 12 ] أي مستقر الخلائق يحاسبون ويجازون فيه ، يعني أنهم لا يقدرون أن يستقروا إلى غيره ، لأن أمور العباد ترجع إلي لا حكم لأحد فيه كقوله
« لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ »
« 1 » .

[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 13 إلى 14 ]

يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ ( 13 ) بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( 14 )
( يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ )
أي يخبر كل « 2 » إنسان
( يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ )
من خير وشر عمله في الدنيا
( وَ )
بما
( أَخَّرَ )
[ 13 ] « 3 » من حسنة وسيئة سنهما « 4 » وعمل بهما بعده « 5 » وإن لم ينبأ حقيقة يعلمه أيضا لقوله تعالى « 6 »
( بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ )
[ 14 ] أي شاهد على نفسه بما عمل ، يعني جوارحه تشهد عليه بما فعل وما قال فيحاسب به ، والتاء في ال
« بَصِيرَةٌ »
للمبالغة كعلامة .

[ سورة القيامة ( 75 ) : آية 15 ]

وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ ( 15 ) قوله
( وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ )
[ 15 ] شرط ، جوابه محذوف ، أي لو تكلم بكل معذرة ليتخلص ما قبلت منه وهي اسم جمع لها ، وقيل : « ال
« مَعاذِيرَهُ »
الستور » « 7 » ، أي لو أرخى عليه الستور وأغلق الباب لم ينفعه ذلك .

[ سورة القيامة ( 75 ) : آية 16 ]

لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) قوله
( لا تُحَرِّكْ بِهِ )
أي بالقرآن
( لِسانَكَ )
نهي للنبي عليه السّلام عن « 8 » قراءة الوحي حين يقرأه جبرائيل عليه السّلام وأمر بالإنصات له ، أي لا تحركه « 9 »
( لِتَعْجَلَ بِهِ )
[ 16 ] أي بالقرآن حذرا أن يفوتك شيء منه ، بل أعجل بالعمل بما فيه لخوف القيامة بعد أن يقضي عليك وحيه ، نزل حين كان يعجل به للحفظ عند نزوله لئلا ينسي « 10 » ، يعني لا تقرأه حتى يفرغ جبرائيل من قراءته عليك .

[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 17 إلى 19 ]

إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ( 19 )
( إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ )
في صدرك لتحفظه « 11 »
( وَقُرْآنَهُ )
[ 17 ] أي وقراءته عليك ، يعني وجريانه على لسانك
( فَإِذا قَرَأْناهُ )
أي إذا قرأ جبرائيل عليك
( فَاتَّبِعْ
« 12 »
)
أي استمع
( قُرْآنَهُ )
[ 18 ] أي « 13 » قراءته ، وقيل : « اتبع حلاله وحرامه » « 14 » ، يعني ميز بينهما بأخذ حلاله وترك حرامه
( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ )
[ 19 ] أي بأن نبينه لك حتى تفهمه فكان جبرائيل عليه السّلام إذا أتاه بالوحي أطرق فإذا ذهب عنه قرأه كما وعده تعالى ، قوله
( كَلَّا )
ردع للنبي عليه السّلام عن عادة العجلة وحث على التأني والتؤدة وقد بالغ فيه باتباعه .

[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 20 إلى 21 ]

كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ( 20 ) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ ( 21 ) قوله
( بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ )
[ 20 ] كأنه قال يا بني آدم أنتم لا تتركون العجلة بل لأنكم خلقتم من عجل تعجلون في كل شيء يهمكم ، فلذلك تحبون العاجلة وعملها
( وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ )
[ 21 ] بالتاء والياء في الفعلين « 15 » ، أي تتركون العمل لها ، وفيه توبيخ لهم بحب عمل الدنيا وترك الاهتمام بالآخرة .
هامش
( 1 ) المؤمن ( 40 ) ، 16 . ( 2 ) كل ، وي : لكل ، ح . ( 3 ) في الدنيا ( و ) بما ( أخر ) ، ح و : في الدنيا بما قدم ( وأخر ) ، ي . ( 4 ) سنهما ، وي : سنها ، ح . ( 5 ) بعده ، وي : - ح . ( 6 ) تعالى ، ح : - وي . ( 7 ) عن الضحاك ، انظر الكشاف ، 6 / 186 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 426 ؛ والبغوي ، 5 / 491 . ( 8 ) عن ، وي : - ح . ( 9 ) تحركه ، و : تحرك ، ح ي . ( 10 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 3 / 426 - 427 ؛ والبغوي ، 5 / 491 . ( 11 ) لتحفظه ، ح و : لتحفظ ، ي . ( 12 ) قرآنه ، + ح . ( 13 ) ( قرآنه ) أي ، وي : - ح . ( 14 ) عن محمد بن كعب ، انظر السمرقندي ، 3 / 427 . ( 15 ) « تحبون » ، « وتذرون » : قرأ المكي والبصريان والشامي بياء الغيبة فيهما ، والباقون بتاء الخطاب كذلك . البدور الزاهرة ، 332 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 268 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما