تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
يشكوا في ذلك
( وَالْمُؤْمِنُونَ )
من غيرهم في عدد الملائكة
( وَلِيَقُولَ )
في الزمان المستقبل بعد الهجرة
( الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ )
أي شك في المدينة وهم المنافقون
( وَالْكافِرُونَ )
أي المشركون بمكة
( ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا )
أي أي شيء الذي أراده بالعدد المخصوص
( مَثَلًا )
تمييز ل « هذا » وسماه مثلا ، لأن مثل هذا القول في الغرابة مما تسير به الركبان سيرها بالأمثال في البلاد ، ولا يشكل التعليل باللام في
« لِيَقُولَ »
لأنها أفادت معنى العلة وهي لا يقتضي كونها غرضا
( كَذلِكَ )
أي مثل ذلك الإضلال لمنكري العدد المخصوص
( يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ )
أي يوفقه للإيمان به ، قوله
( وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ )
أي اللّه تعالى يعلم جنوده لفرط كثرتها وقوتها لا غير ، رد لقول أبي جهل حيث قال : ما كان لمحمد أعوان إلا تسعة عشر
( وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى )
أي ما الآيات المذكورة أو ما ذكر
« سَقَرُ »
إلا عظة
( لِلْبَشَرِ )
[ 31 ] ليؤمنوا .

[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 32 إلى 35 ]

كَلاَّ وَالْقَمَرِ ( 32 ) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ( 33 ) وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ ( 34 ) إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ ( 35 ) قوله
( كَلَّا )
إنكار أن يكون الآيات أو ذكر
« سَقَرُ »
ذكرى لهم ، لأنهم لا يتذكرون لشدة عنادهم ، قوله
( وَالْقَمَرِ )
[ 32 ] قسم أقسم بالقمر
( وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ )
[ 33 ] بسكون الذال من إذ وأفعل ، وقرئ إذا دبر بفتح الذال منه وفعل كأقبل وقبل بمعنى واحد « 1 » ، يقال دبر الليل النهار إذا خلفه وأدبر كذلك ،
( وَالصُّبْحِ )
أي أقسم بالصبح
( إِذا أَسْفَرَ )
[ 34 ] أي ظهر ، قوله
( إِنَّها )
جواب القسم ، أي إن
« سَقَرُ »
( لَإِحْدَى الْكُبَرِ )
[ 35 ] أي البلايا العظام جمع الكبرى .

[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 36 إلى 37 ]

نَذِيراً لِلْبَشَرِ ( 36 ) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ( 37 ) قوله
( نَذِيراً لِلْبَشَرِ )
[ 36 ] حال من « إحدى » ، أي ذات إنذار للخلق أو منذرة لهم وذكر لكونه بمعنى العذاب ، قوله
( لِمَنْ شاءَ )
بدل من
« لِلْبَشَرِ » ،
أي نذير لمن شاء
( مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ )
إلى الخير أو إلى الجنة
( أَوْ )
أن
( يَتَأَخَّرَ )
[ 37 ] إلى الشر أو إلى النار .

[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 38 ]

كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 38 )
( كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ )
[ 38 ] أي كل نفس كافرة محبوسة بعملها السوء في النار ، وال
« رَهِينَةٌ »
مصدر بمعنى الرهن وليس التاء فيه للتأنيث بل للاسمية ، لأنه قصد الصفة لقيل رهين ، إذ هو بمعنى مفعول ، يستوي فيه المذكر والمؤنث .

[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 39 إلى 41 ]

إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ ( 39 ) فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ ( 40 ) عَنِ الْمُجْرِمِينَ ( 41 ) قوله
( إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ )
[ 39 ] استثناء منقطع ، أي لكن أصحاب اليمين الذين كانوا عن يمين آدم يوم الميثاق ليسوا مرتهنين بأعمالهم ، قوله
( فِي جَنَّاتٍ )
حال من
« أَصْحابَ الْيَمِينِ »
( يَتَساءَلُونَ )
[ 40 ] بينهم فيها
( عَنِ )
حال
( الْمُجْرِمِينَ )
[ 41 ] فيسأل المؤمنون المسؤولون عنهم لمن « 2 » في النار إذا خرج الموحدون منها مع علمهم بحالهم توبيخالهم وتخسيرا حين نظروا إلى النار .

[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 42 إلى 48 ]

ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( 42 ) قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ( 43 ) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ( 44 ) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ ( 45 ) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 46 ) حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ ( 47 ) فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ ( 48 )
( ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ )
[ 42 ] أي ما أدخلكم فيها أو التقدير فيقولون لهم قلنا لهم ما سلككم في سقر ، فهو
هامش
( 1 ) « إذ أدبر » : قرأ نافع وحفص وحمزة ويعقوب وخلف باسكان الذال في « إذ » و « أدبر » بهمزة مفتوحة وإسكان الدال بعدها وورش على أصله من نقل حركة الهمزة إلى الذال وحذف الهمزة ، والباقون بفتح ذال « إذ » وألف بعدها ، و « دبر » بحذف الهمزة قبلها وفتح الدال . البدور الزاهرة ، 331 . ( 2 ) لمن ، ح و : من ، ي .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 265 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما