[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 8 إلى 10 ]
فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ( 8 ) فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ( 9 ) عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ( 10 )
( فَإِذا نُقِرَ )
أي اصبر أنت على ذلك ، فإذا نفخ
( فِي النَّاقُورِ )
[ 8 ] أي في الصور
( فَذلِكَ )
مبتدأ ، أي زمان النفخ فيه
( يَوْمَئِذٍ )
أي يوم ينقر في الناقور
( يَوْمٌ عَسِيرٌ )
[ 9 ] أي شديد أمره
( عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ )
[ 10 ] أي لا يرجى أن يرجع يسيرا كما يرجى تيسير العسير في الدنيا ف
« يَوْمَئِذٍ »
ظرف ل
« يَوْمٌ عَسِيرٌ » ،
قدم عليه و
« يَوْمٌ عَسِيرٌ »
خبر
« فَذلِكَ » ،
وقيل : عامل الظرف ما دل عليه الجزاء ، أي عسر الأمر على الكافرين « 1 » ، لأن الصفة لا تعمل فيما قبلها ، فالمعنى : إذا نقر في الناقور ، فزمان ذلك النقر يوم اشتد أمره وقت النقر ، واختلف في أن النقر فيه هو النفخة الأولى أم الثانية ، ولو قال قائل ما فائدة قوله
« غَيْرُ يَسِيرٍ »
و
« عَسِيرٌ »
قبله يغني عنه ؟ أجيب بأنها إيذان على أنه يسير على المؤمن عسير على الكفار « 2 » .
[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 11 ]
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ( 11 )
( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ )
عطف على الياء المفعول ، أي اتركني واترك من خلقته
( وَحِيداً )
[ 11 ] لم يشركني فيه غيري ، حال من التاء في
« خَلَقْتُ »
أو المعنى : ذرني وحدي معه ، فالواو بمعنى مع والمراد بيان الاقتدار على الانتقام منه فيكون حالا من الياء في
« ذَرْنِي » ،
يعني فوض أمره إلي فأنا أكفيك منه وهو الوليد بن المغيرة .
[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 12 إلى 14 ]
وَجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً ( 12 ) وَبَنِينَ شُهُوداً ( 13 ) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ( 14 )
( وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً )
[ 12 ] أي مالا « 3 » كثيرا متصلا لا ينقطع كالزروع والضروع والجارات ، قيل : « كان له أربعة آلاف » « 4 » أو « تسعمائة ألف مثقال فضة » « 5 »
( وَبَنِينَ شُهُوداً )
[ 13 ] أي وجعلته له بنين حضورا معه لا يغيبون عنه في التجارات والمحافل ، وكانوا عشرة يستأنس بهم ولا يحزن بفراقهم
( وَمَهَّدْتُ )
أي بسطت
( لَهُ )
في العمر والعيش والولد
( تَمْهِيداً )
[ 14 ] أي بسطا وافرا .
[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 15 إلى 17 ]
ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ( 15 ) كَلاَّ إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً ( 16 ) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ( 17 )
( ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ )
[ 15 ] ذلك له « 6 » ليفتخر به ويعصيني ، قوله
( كَلَّا )
ردع لما طمعه ، أي « 7 » لا أزيد له ماله وعمره وولده ، قيل : هلك عامة ماله وولده بعد ذلك « 8 »
( إِنَّهُ )
أي الوليد
( كانَ لِآياتِنا )
أي للقرآن
( عَنِيداً )
[ 16 ] أي معاندا مكذبا
( سَأُرْهِقُهُ )
سأكلفه في النار
( صَعُوداً )
[ 17 ] أي جبلا من نار يصعد عليه سبعين خريفا ، ثم ينحط منه إلى أسفله كذلك أبدا .
[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 18 إلى 20 ]
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ( 18 ) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 20 )
( إِنَّهُ )
أي الوليد
( فَكَّرَ )
في شأن محمد عليه السّلام لما سمع قراءته القرآن ، فقال لقومه : إنه ساحر يفرق بين المرء وزوجه وأقربائه
( وَقَدَّرَ )
[ 18 ] في نفسه ما يقوله وهيأه من الأوصاف الشنيعة طعنا في القرآن ، فقال هو سحر منقول عن السحرة فسمعه قومه فرضوا عنه فقال تعالى
( فَقُتِلَ )
أي لعن
( كَيْفَ قَدَّرَ [ 19 ] ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ )
[ 20 ] تعجيبا من تقديره وإصابته « 9 » الغرض الذي كان ينتحيه قريش ، وذلك حين اجتمعوا في نواحي مكة في أيام الموسم فتدبروا في أمر محمد عليه السّلام فتكلم كل بما عنده من الوصف بالجنون والكهانة والشعر فرد ذلك كله ، ثم سألوا عنه ففكر زمانا ثم رجع إليهم فقال إني فكرت في أمر محمد عليه السّلام فإذا هو ساحر وما
هامش
( 1 ) نقله المؤلف عن الكشاف ، 6 / 177 .
( 2 ) على المؤمن عسير على الكافر ، وي : على المؤمنين علسير على الكافرين ، ح .
( 3 ) مالا ، ح : - وي .
( 4 ) عن قتادة ، انظر البغوي ، 5 / 479 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 421 .
( 5 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 5 / 579 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 6 / 177 .
( 6 ) له ، وي : - ح .
( 7 ) أي ، ح و : أن ، ي .
( 8 ) نقله عن السمرقندي ، 3 / 422 .
( 9 ) إصابته ، وي : إصابة ، ح .