تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
عطف على
« ثُلُثَيِ اللَّيْلِ » ،
أي تقوم أقل من الثلثين وأقل من النصف وأقل من الثلث ، وهو الوجه الأول من التخيير ، قوله
( وَطائِفَةٌ )
عطف على ضمير الفاعل في
« تَقُومُ » ،
وجاز العطف للفصل ، أي تقوم أنت وتقوم طائفة
( مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ )
أي من أصحابك
( وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ )
أي يحصيهما بساعاتهما يقينا ، يعني يضبط الساعات منهما ويميز المفروض منهما « 1 » للقيام من غير المفروض عليكم وأنتم لا تقدرون على التمييز بينهما
( عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ )
أي الليل بمعرفة الساعات وضبط الأوقات فتعرفوا المفروض عليكم منهما « 2 » من غير المفروض يقينا إلا بقيام جميع الليل ، وذلك يشق عليكم
( فَتابَ عَلَيْكُمْ )
أي عاد بالتجاوز عنكم وترك ما فرض عليكم من قيام الليل
( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ )
في جوف الليل
( مِنَ الْقُرْآنِ )
من غير توقيت لصلاة ، فالمراد القراءة من القرآن لا غير ، قيل : من قرأ مائة آية منه ، وقيل : خمسين لم يحاجه القرآن « 3 » أو المراد بالقراءة الصلاة ، لأنها بعض أركانها كما يعبر عنها بالقيام والركوع والسجود ، أي فصلوا ما تيسر عليكم من صلاة الليل ، وهذا ناسخ للأول ، ثم تسخا جميعا بالصلوات الخمس « 4 » ، روي : أن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قاموا الليل كله حين علموا فرضية القيام من قوله
« قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا »
سنة حتى انتفخت أقدامهم فنزل ترخيصا لهم في ترك القيام المقدر « علم أن لن تحصوه » الآية « 5 » ، قوله
( عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى )
إشارة إلى حكمة النسخ وهي تعذر القيام بأسباب ثلاثة ، و
« إِنَّ »
مخففة من الثقيلة ، والسين عوض من التخفيف واسمها ضمير الشأن ، أي علم اللّه أن الشأن سيكون منكم مرضى لا يقدرون على قيام الليل
( وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ )
أي يسافرون
( فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ )
أي يطلبون
( مِنْ فَضْلِ اللَّهِ )
أي من رزقه بالتجارة وغيرها ، قال عليه السّلام : « أيما رجل جلب شيئا إلى مدينة من مدائن المسلمين صابرا محتسبا ، فباعه بسعر يومه كان عند اللّه من الشهداء » « 6 »
( وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
وفي الآية دليل على أن كسب الحلال بمنزلة الجهاد ، المعنى : أنكم تضعفون عن قيام الليل
( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ )
أي من القرآن
( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ )
أي الصلوات الخمس
( وَآتُوا الزَّكاةَ )
المفروضة
( وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً )
أي تصدقوا من أموالكم سوى المفروض منها بنية خالصة ، قوله
( وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ )
« ما »
فيه شرطية ، أي ما تعملوا من عمل صالح مما يتعلق بالنفس والمال والجهاد والتصدق على المساكين بطيبة نفس
( تَجِدُوهُ )
أي ثوابه
( عِنْدَ اللَّهِ )
أي في الآخرة
( هُوَ خَيْراً )
هو فصل بين مفعول « تجدوا » الأول وبين المفعول الثاني ، أعني خيرا وإن لم يقع بين معرفتين ، لأن أفعل من أشبه المعرفة لامتناعه من التعريف كالمعرف باللام ، قوله
( وَأَعْظَمَ أَجْراً )
عطف على
« خَيْراً » ،
أي أكبر ثوابا من تجارتكم ومعاملتكم في الدنيا
( وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ )
لذنوبكم بالتوبة إليه تعالى
( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ )
لمن تاب
( رَحِيمٌ )
[ 20 ] لمن أطاع ولم يعص بعد التوبة .
هامش
( 1 ) منهما ، ح : منها ، وي . ( 2 ) منهما ، ح : منها ، وي . ( 3 ) أخذ المؤلف هذه الأقوال عن الكشاف ، 6 / 174 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 475 . ( 4 ) نقله المفسر عن الكشاف ، 6 / 174 ؛ وانظر أيضا قتادة ( كتاب الناسخ والمنسوخ ) ، 50 ؛ والبغوي ، 5 / 475 . ( 5 ) عن الحسن ، انظر السمرقندي ، 3 / 418 . ( 6 ) انظر البغوي ، 5 / 475 ( عن ابن مسعود ) ؛ والكشاف ، 6 / 175 ( عن ابن مسعود ) ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 419 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 261 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما