[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 32 ]
ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ ( 32 )
( ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها )
أي طولها
( سَبْعُونَ ذِراعاً )
بذراع الملائكة تلوي على جسده بحيث لا يقدر على حركة ، ووصفه بالعدد المذكور لإرادة الطول والكثرة ، قيل : نزلت في الأسود بن عبد الأسد « 1 » ، وهو نصب على التمييز ، قوله
( فَاسْلُكُوهُ )
[ 32 ] أي أدخلوه ، عامل في قوله
« سِلْسِلَةٍ » ،
والفاء زائدة فيه ، وقدم الظرف للتخصيص .
[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 33 إلى 34 ]
إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ( 33 ) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 34 )
قوله
( إِنَّهُ كانَ )
تعليل لذلك العذاب له ، أي لأنه كان
( لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ [ 33 ] وَلا يَحُضُّ )
أي لا يحث نفسه ولا غيره
( عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ )
[ 34 ] في الدنيا ، قيل : فيه دليلان قويان على عظم الجرم في حرمان المسكين ، أحدهما عطفه على الكفر الذي يفهم من قوله
« لا يُؤْمِنُ » ،
والثاني ذكر الحض ، فإنه تارك الحض بهذه المنزلة فكيف بتارك الفعل « 2 » .
[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 35 إلى 37 ]
فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ ( 35 ) وَلا طَعامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ ( 36 ) لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخاطِؤُنَ ( 37 )
( فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ )
[ 35 ] أي قريب يدفع عنه العذاب
( وَلا طَعامٌ )
يأكله ولا شراب يشربه
( إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ )
[ 36 ] وهو غسالة قروح أهل النار وعروق أجسادهم ومياهها الذائبية منها ، فعلين من غسلت ، فالنون زائدة
( لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ )
[ 37 ] في الدين وهم الكافرون بالقرآن أنه من عند اللّه .
[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 38 إلى 39 ]
فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ( 38 ) وَما لا تُبْصِرُونَ ( 39 )
( فَلا أُقْسِمُ )
أي قسم
( بِما تُبْصِرُونَ )
[ 38 ] من الأجسام والأشباح
( وَما لا تُبْصِرُونَ )
[ 39 ] من الأرواح وغيرها مما لا يبصر ، يعني أقسم بكل موجود على الإحاطة ، لأنه إما مبصر أو غير مبصر .
[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 40 إلى 42 ]
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 40 ) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 42 )
( إِنَّهُ )
أي القرآن
( لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ )
[ 40 ] على اللّه ، أي يقوله ويقرأه عليكم رسالة عن اللّه تعالى هذا الرسول الذي منكم وليس بقول شيطان كما تزعمون
( وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ )
[ 41 ] أي لا تؤمنون به ،
( وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ )
أي عراف كاذب
( قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ )
[ 42 ] أي لا تتعظون أصلا ، والقلة هنا بمعنى العدم ، قرئ بالياء والتاء فيهما « 3 » .
[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 43 إلى 44 ]
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 43 ) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 )
( تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ )
[ 43 ] أي ليس القرآن كما تدعون ، بل هو تنزيل من رب المخلوق ، لا رب سواه ، أنزله « 4 » على محمد عليه السّلام ليهديكم به إلى صراط مستقيم
( وَلَوْ تَقَوَّلَ )
أي تخرص
( عَلَيْنا )
وقال من ذات نفسه
( بَعْضَ الْأَقاوِيلِ )
[ 44 ] بزيادة حرف أو نقصان .
[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 45 إلى 46 ]
لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 )
( لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ )
[ 45 ] أي لأخذنا بيمينه إذلالا له فقطعناها أو لأخذناه بالقوة والقهر ، وخص « اليمين » دون اليسار ، لأن أخذ القتال بالسيف بيمين المقتول أشد عليه لنظره إلى السيف من أخذه بيساره ، لأنه يوقع
هامش
( 1 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 3 / 399 .
( 2 ) وهذا الرأي مأخوذ عن الكشاف ، 6 / 152 .
( 3 ) « تؤمنون » ، « تذكرون » : قرأ المكي ويعقوب والشامي بخلف عن ابن ذكوان بياء الغيبة فيهما ، والباقون بتاء الخطاب وهو الوجه الثاني لابن ذكوان ولا يخفى تخفيف ذال « تذكرون » لحفص والأخوين وخلف وتشديدها للباقين . البدور الزاهرة ، 327 .
( 4 ) أنزله ، وي : أنزل ، ح .