تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

سورة الملك مكية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة الملك ( 67 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 )
( تَبارَكَ )
أي تعالى وتعاظم عن صفات المحدثين
( الَّذِي بِيَدِهِ )
أي في تصرفه
( الْمُلْكُ )
أي سلطان كل موجود فينبغي أن يوحد ويتوكل عليه من آمن به
( وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
[ 1 ] من النفع والضر والعز والذل .

[ سورة الملك ( 67 ) : آية 2 ]

الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ( 2 ) قوله
( الَّذِي خَلَقَ )
بدل من
« الَّذِي »
قبل أو هو الذي خلق
( الْمَوْتَ )
في الدنيا
( وَالْحَياةَ )
في الآخرة أو كلاهما في الدنيا ، وقدم
« الْمَوْتَ » ،
لأنه أسبق في الإنشاء كالنقطة ، والحياة عبارة عما يصح الإحساس بوجوده في شيء ، والموت عبارة عن عدم ذلك فيه ، فمعنى
« خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ »
إيجاده تعالى ذلك المصحح وإعدامه ، والمعنى : خلق موتكم وحيوتكم أيها المكلفون
( لِيَبْلُوَكُمْ )
أي ليختبركم ويعلمكم فيما بين الموت والحياة
( أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا )
أي أورع وأسرع إلى الطاعة بالإخلاص ، يعني ليعلم في الوجود واقعا ما يعلم في الأزل أنه يصدر منهم باختيارهم ، فكأنه ابتلاهم بخلقهما فيهم ، وسمي علم الواقع منهم بلاء ، فالبلاء ههنا « 1 » تضمن معنى العلم فتعلق بالجملة بعده ، إذ الأصل أن يكون متعلقة مفردا ، فالجملة في محل النصب على أنها مفعول ثان له نحو علمت عمروا أزيد أحسن عملا أم هو
( وَهُوَ الْعَزِيزُ )
أي المنتقم للمعرض عن العمل الأحسن
( الْغَفُورُ )
[ 2 ] لمن تاب من الإعراض عنه .

[ سورة الملك ( 67 ) : آية 3 ]

الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ( 3 ) قوله
( الَّذِي )
بدل آخر أو هو الذي
( خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً )
مصدر ، أي أطبق بعضها فوق بعض طباقا مثل القبة ، فهي طبقات متباينة غير مماسة ، قوله
( ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ )
خطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو عام ، أي لا تبصر في خلق اللّه
( مِنْ تَفاوُتٍ )
و « تفوت » بالتشديد « 2 » ، أي تباين واختلاف ، المعنى : أن خلق الرحمن يناسب بعضه بعضا من غير خلل ونقصان كما في خلق السماوات ، فإنها سليمة من التفاوت ، أي لا يفوت من بعضها شيء لا بد منه ، وأضافه إلى
« الرَّحْمنِ »
تنبيها على سبب سلامتهن من التفاوت ، وهو أنه خلق الرحمن وتعظيما لخلقهن ، إذ لا يخلق مثل ذلك الخلق المتناسب إلا هو بقدرته الباهرة
( فَارْجِعِ الْبَصَرَ )
أي رده إلى السماء ليصح عندك ما أخبرت به بالمعاينة
( هَلْ تَرى )
فيها
( مِنْ فُطُورٍ )
[ 3 ] أي شقوق ، جمع فطر وهو الشق .
هامش
( 1 ) ههنا ، وي : هنا ، ح . ( 2 ) « تفاوت » : قرأ الأخوان بحذف الألف بعد الفاء وتشديد الواو ، والباقون باثبات الألف وتخفيف الواو . البدور الزاهرة ، 324 .