تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠

سورة ص مكية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة ص ( 38 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) قرئ
( ص )
بالسكون ، أي اللّه صادق في قوله ، وبالكسر « 1 » أمر للنبي عليه السّلام من المصاداة وهي المعارضة ، أي عارض القرآن بعملك فاعمل بأوامره وانته عن نواهيه ، وقيل : هو خبر مبتدأ محذوف على أنه اسم السورة « 2 » التي أعجزت العرب « 3 » ، قوله
( وَالْقُرْآنِ )
قسم
( ذِي الذِّكْرِ )
[ 1 ] أي ذي الشرف أو ذي العظة أو فيه ذكر ما يحتاج إليه من الشرائع وغيرها من الوعد والوعيد وقصص الأنبياء قبلك ، وجواب القسم محذوف لدلالة التحدي عليه ، تقديره : والقرآن ذي الذكر انه لكلام معجز منزل بالحق ، فحقه أن يؤمن الناس به .

[ سورة ص ( 38 ) : آية 2 ]

بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ( 2 )
( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا )
من أهل مكة
( فِي عِزَّةٍ )
أي في حمية واستكبار عن الاعتراف بالحق والإيمان به
( وَشِقاقٍ )
[ 2 ] أي في خلاف وعداوة وتكذيب للّه ولرسوله ، والتنكير في الكلمتين « 4 » للدلالة على شدتهما .

[ سورة ص ( 38 ) : آية 3 ]

كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ( 3 ) قوله
( كَمْ أَهْلَكْنا )
وعيد لذي العزة والشقاق ، أي كم أهلكنا بالعذاب
( مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ )
أي من أمة من الأمم
( فَنادَوْا )
أي استغاثوا في الدنيا ليخلصوا « 5 » من العذاب ، فقيل لهم
( وَلاتَ حِينَ مَناصٍ )
[ 3 ] بنصب
« حِينَ » ،
أي ليس الحين حين فرار ، ف « لا » بمعنى ليس ذيد عليها تاء التأنيث للتأكيد كما يزاد في « رب » و « ثم » للتأكيد واسمها محذوف و
« حِينَ مَناصٍ »
خبرها ، قيل : « كانت العرب إذا قاتلوا يقول بعضهم لبعض مناص مناص » « 6 » ، والمراد المنجأ فينجو من نجا ويهلك من هلك فلما أتاهم العذاب قالوا مناص مثل ما كانوا يقولون ، فقال اللّه تعالى لهم ولات حين مناص ونزل حين قال لهم النبي عليه السّلام إن إلهكم إله واحد وهو اللّه فوحدوه بقول « لا إله إلا اللّه » فتعجبوا ونفروا من التوحيد ولا يتعجبون من الشرك إظهارا لجهلهم « 7 » .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 4 إلى 5 ]

وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 4 ) أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ( 5 )
( وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ )
أي رسول مخوف
( مِنْهُمْ )
أي من أنفسهم وهو محمد عليه السّلام
( وَقالَ الْكافِرُونَ )
بالإظهار ولم يقل وقالوا إيذانا بشدة الغضب عليهم لقولهم
( هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ )
[ 4 ] أي يكذب على
هامش
( 1 ) « ص والقرآن » : سكت أبو جعفر على « ص » سكتة خفيفة من غير تنفس ، ونقل المكي همزة القرآن إلى الراء كحمزة إن وقف . البدور الزاهرة ، 271 . ( 2 ) وتقديره هذه السورة ، + و . ( 3 ) هذا الرأي منقول عن الكشاف ، 5 / 132 . ( 4 ) الكلمتين ، وي : كلمتين ، ح . ( 5 ) ليخلصوا ، ح و : لتخلصوا ، ي . ( 6 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 3 / 129 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 587 ( عن ابن عباس ) . ( 7 ) قوله ، + و .