اللّه أنه رسوله « 1 » ، ثم قالوا
( أَ جَعَلَ )
بزعمه
( الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً )
في القول كيف يتسع إله واحد لحاجاتنا « 2 »
( إِنَّ هذا )
أي الذي يقوله محمد
( لَشَيْءٌ عُجابٌ )
[ 5 ] أي بليغ في العجب .
[ سورة ص ( 38 ) : آية 6 ]
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ( 6 )
( وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ )
أي ذهب أشراف قريش عن مجلس أبي طالب بعد ما بكتهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالجواب الحاضر عنده ، وقد جاؤوا إلى أبي طالب في مرضه للشكاية من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه يسب أصنامنا فسأله كيف تشتم لأصنامهم با ابن أخي ؟ قال : يا عم إني أدعوهم على كلمة واحدة يملكون بها العرب ويؤدي إليهم العجم الجزية ، فقال : وما هي ؟ قال : « لا إله إلا اللّه » ، فقاموا عن مجلسه وانطلقوا نافرين عنها قائلين ، أي قائلا بعضهم لبعض
( أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى )
عبادة
( آلِهَتِكُمْ )
فلا حيلة لكم في دفع أمر محمد
( إِنَّ هذا )
الأمر
( لَشَيْءٌ يُرادُ )
[ 6 ] أي يريده اللّه ويمضيه ولا ينفع فيه إلا الصبر .
[ سورة ص ( 38 ) : آية 7 ]
ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلاَّ اخْتِلاقٌ ( 7 )
( ما سَمِعْنا بِهذا )
أي بهذا التوحيد كائنا
( فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ )
قالوه استهزاء بالتوحيد ، يعني لم نسمع من أهل الكتاب اليهود والنصارى ولا من الكهنة أنه يحدث في الملة الآخرة توحيد اللّه
( إِنْ هذا )
أي ما القول بالتوحيد
( إِلَّا اخْتِلاقٌ )
[ 7 ] أي كذب اختلقه محمد من تلقاء نفسه .
[ سورة ص ( 38 ) : آية 8 ]
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ( 8 )
( أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا )
أي قالوا حسدا يغلي في صدورهم على ما أوتي من بينهم أأنزل على محمد القرآن من بين أشرافنا ورؤسائنا ، يعني أخص بشرف النبوة ونزول الكتاب عليه من بيننا ونحن أحقاء به فقال تعالى
( بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ )
أي لم يصدقوا برسولي ، بل هم مستمرون في ريب
( مِنْ ذِكْرِي )
أي من القرآن الذي أنزلته عليه حسدا منهم ، قوله
( بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ )
[ 8 ] أي عذابي تهديد لهم ، يعني لم يذوقوه بعد ، فإذا ذاقوه زال عنهم الشك والحسد وصدقوه مضطرين إلى التصديق وحينئذ لا يرحمون .
[ سورة ص ( 38 ) : آية 9 ]
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ( 9 )
( أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ )
أي أهم « 3 » يملكون خزائن الرحمة من النبوة وغيرها حتى يخصوا بها من يشاؤنه ويصرفوها عمن يشاؤنه كقوله تعالى
« أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ »
« 4 »
( الْعَزِيزِ )
أي القاهر على خلقه
( الْوَهَّابِ )
[ 9 ] أي الكثير المواهب المصيب بها من يشاء على ما يقتضيه حكمته .
[ سورة ص ( 38 ) : آية 10 ]
أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ ( 10 )
( أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما )
ليختاروا النبوة بعض صناديدهم ويرفعوها « 5 » عن محمد عليه السّلام وإنما يختار الذي يملك الرحمة خزائنها وهو اللّه تعالى ، قوله
( فَلْيَرْتَقُوا )
جزاء شرط محذوف بدلالة ما قبله ، أي إن كانوا يصلحون لتدبير الخلائق والتصرف في قسمة رحمة ربك فليرتقوا ، أي ليصعدوا
( فِي الْأَسْبابِ )
[ 10 ] أي المعارج والطرق الموصلة إلى السماء فيأتوا بالوحي إلى من يختارون وهو بيان لعجزهم وتهكم شديد بهم .
[ سورة ص ( 38 ) : آية 11 ]
جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ ( 11 )
ثم سلى نبيه عليه السّلام بقوله
( جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ )
أي مكسور ومغلوب عن قريب
( مِنَ الْأَحْزابِ )
[ 11 ] أي المتحزبين على الرسل فلا يضيق صدرك ولا تبال بما يقولون فاني ناصرك و
« ما »
في
« جُنْدٌ ما »
زائدة بمعنى القلة وهو مبتدأ « 6 » ، خبره
« مَهْزُومٌ » ،
وهنالك إشارة إلى مكان قولهم العظيم ومعاداة الرسول أو « 7 » إلى يوم بدر وهو
هامش
( 1 ) رسوله ، وي : رسول اللّه ، ح .
( 2 ) لحاجاتنا ، ح و : لحاجتنا ، ي .
( 3 ) أي أهم ، وي : أي هم ، ح .
( 4 ) الزخرف ( 43 ) ، 32 .
( 5 ) ويرفعوها ، ح و : ويرفعونها ، ي .
( 6 ) و ، + و .
( 7 ) أو ، ح و : و ، ي .