استحقار لهم وخساءة عن قولهم العظيم .
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 12 إلى 13 ]
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ ( 12 ) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ ( 13 )
ثم ذكر المتحزبين على الرسل فقال
( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ )
أي قبل قريش
( قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ )
أي لك يا محمد أسوة حسنة باخوتك من الأنبياء في تكذيبهم أقوامهم وصبرهم عليه
( وَ )
كذب أيضا
( فِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ )
[ 12 ] أي ذو بناء محكم أو « 1 » ذو الملك الثابت الشديد أو ذو الجنود التي تثبته كالأوتاد للخيام ، وقيل : كان يتد بأربعة أوتاد من يغضب عليه ويعذبه بأنواع العذاب حتى يموت « 2 »
( وَ )
كذبت أيضا
( ثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ )
أي الغيضة وهم قوم شعيب
( أُولئِكَ )
أي المذكورون هم
( الْأَحْزابُ )
[ 13 ] الذين جعلوا الجند المهزوم كمشركي قريش الذين وجد منهم التكذيب ، وإنما سموا أحزابا لأنهم تحزبوا على أنبيائهم أي تجمعوا .
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 14 إلى 16 ]
إِنْ كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ ( 14 ) وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ ( 15 ) وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ( 16 )
( إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ )
لأنهم إذا كذبوا واحدا منهم فقد كذبوا جميعهم ، أي ما كل واحد من الأحزاب إلا كذب رسلي
( فَحَقَّ )
أي وجب لذلك
( عِقابِ )
[ 14 ] أي أن أعاقبهم حق العذاب .
( وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ )
أي قومك يا محمد
( إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً )
وهي النفخة الأولى
( ما لَها مِنْ فَواقٍ )
[ 15 ] أي من « 3 » توقف مقدار فواق بالفتح والضم « 4 » ، وهو ما بين حلبتي الحالب وهو عبارة عن الزمان اليسير .
( وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا )
أي صحيفة أعمالنا ننظر فيها « 5 »
( قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ )
[ 16 ] أي في الدنيا ، وأصل ال « قط » القطع وهو النصيب ، قالوا ذلك استهزاء لقول النبي عليه السّلام حين قال لقريش : « من لم يؤمن باللّه أعطي كتابه بشماله » « 6 » ، وقيل : قالوا ذلك لما نزل
« وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ »
« 7 » الآية « 8 » .
[ سورة ص ( 38 ) : آية 17 ]
اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 17 )
ثم عزى اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله
( اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ )
يا محمد فيك مما يؤذيك واترك الشكوى فاني ناصرك ، قوله
( وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ )
الآية أمر اللّه نبيه بذكر داود بعد ما أمره بالصبر على تكذيبهم ، أي صن نفسك أن تزل فيما كلفت من تحمل أذاهم واذكر أخاك داود وكرامته على اللّه كيف زل تلك الزلة اليسيرة فلقي ما لقي من توبيخ اللّه إياه ونسبته إلى البغي والظلم
( ذَا الْأَيْدِ )
أي ذا القوة في العبادة ، لأنه كان يصوم يوما ويفطر يوما وينام من الليل النصف الأول ويقوم ثلثه وينام سدسه مع سياسة الملك
( إِنَّهُ أَوَّابٌ )
[ 17 ] أي رجاع إلى مرضاة اللّه بالتوبة مما يكره .
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 18 إلى 20 ]
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ ( 18 ) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ ( 19 ) وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ ( 20 )
( إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ )
بيان لفضله تعالى
( مَعَهُ )
أي إنا ذللناها
( يُسَبِّحْنَ )
ولم يقل مسبحات للدلالة على حدوث تسبيح الجبال مع دواد
( بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ )
[ 18 ] أي في أول النهار وآخره ، قيل : « العشي » وقت العشاء و
« الْإِشْراقِ »
وقت إضاءة الشمس وهو صفاء نورها وذهاب صفرتها « 9 » .
هامش
( 1 ) أو ، و : أي ، ي ، و ، ح .
( 2 ) اختصره من البغوي ، 4 / 590 .
( 3 ) من ، و : - ح ي .
( 4 ) « فواق » : ضم الفاء الأخوان وخلف ، وفتحها غيرهم .
البدور الزاهرة ، 271 .
( 5 ) ننظر فيها ، ح : - وي .
( 6 ) انظر السمرقندي ، 3 / 131 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها .
( 7 ) الانشقاق ( 84 ) ، 10 .
( 8 ) نقله عن السمرقندي ، 3 / 131 .
( 9 ) لعله اختصره من البغوي ، 4 / 591 .