[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 15 إلى 16 ]
وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 15 ) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 16 )
( وَلَقَدْ تَرَكْناها )
أي أبقينا السفينة بباقردى من بلد الجزيرة أو على الجودي دهرا طويلا حتى أبصرها أوائل هذه الأمة
( آيَةً )
أي عبرة للخلق ، قيل : لم يكن قبل ذلك سفينة فبرؤيتها اتخذوا سفينة في البحار « 1 »
( فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ )
[ 15 ] أي معتبر بصنع اللّه بقوم نوح فيؤمن ويطيع
( فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ )
[ 16 ] أي إنذاري لمن أنذرهم الرسل فلم يؤمنوا .
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 17 ]
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 17 )
( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ )
أي سهلناه للحفظ والقراءة والاعتبار
( فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ )
[ 17 ] أي متعظ يتعظ به فيؤمن ، روي : أن كتب الأولين كالتورية والإنجيل لم يتيسر لأهلها حفظها من أولها إلى آخرها « 2 » .
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 18 ]
كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 18 )
( كَذَّبَتْ عادٌ )
رسولهم هودا
( فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ )
[ 18 ] وهي جمع نذير بمعنى الإنذار ، أي كيف وقع عذابي وإنذاري لهم ، يعني أليس وجدوه حقا .
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 19 إلى 21 ]
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ( 19 ) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ( 20 ) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 21 )
ثم بين عذابه بهم فقال
( إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً )
أي باردة شديدة الهبوب
( فِي يَوْمِ نَحْسٍ )
أي شؤم
( مُسْتَمِرٍّ )
[ 19 ] أي دائم شؤمه لا يفتر عنهم سبع ليال وثمانية أيام
( تَنْزِعُ النَّاسَ )
أي تقلعهم من الأرض وتصرعهم على رؤوسهم فتدق رقابهم
( كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ )
أي أصول
( نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ )
[ 20 ] أي منقلع من الأرض ساقط عليها ، وشبهوا بالنخل لطولهم ، قيل : « كان طول واحد منهم اثني عشر ذراعا » « 3 » ، وقيل : « سبعين ذراعا » « 4 »
( فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ )
[ 21 ] أي إنذاري ، يعني أليس وجدوه حقا .
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 22 ]
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 22 )
( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ )
أي للحفظ والاتعاظ
( فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ )
[ 22 ] أي متعط به .
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 23 إلى 24 ]
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ ( 23 ) فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ( 24 )
( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ )
[ 23 ] أي صالحا حين أتاهم لدعوتهم إلى الإيمان
( فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً )
أي خلقا مثلنا
( نَتَّبِعُهُ )
في أمره وليس بملك طلبوا أن يكون من جنس أعلى من جنس البشر
( إِنَّا إِذاً )
أي إن اتبعناه
( لَفِي ضَلالٍ )
أي في خطأ من الهداية
( وَسُعُرٍ )
[ 24 ] أي في جنون أو بعد من الحق .
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 25 إلى 26 ]
أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ( 25 ) سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ ( 26 )
ثم قالوا استهزاء
( أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ )
أي أأنزل الوحي
( عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا )
ونحن أحق به منه
( بَلْ هُوَ كَذَّابٌ )
في قوله
( أَشِرٌ )
[ 25 ] أي متكبر على الخلق حمله تعظمه على ادعاء ذلك فقال تعالى
( سَيَعْلَمُونَ )
بالتاء على حكاية جواب صالح لهم والياء « 5 »
( غَداً )
أي يوم القيامة
( مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ )
[ 26 ] أي هم أم صالح .
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 27 ]
إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ ( 27 )
ثم سئلوا منه بأن يخرج لهم ناقة من الحجر فدعا ربه فأوحي إليه
( إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ )
أي مخرجوها من الحجر
هامش
( 1 ) هذا الرأي مأخوذ عن السمرقندي ، 3 / 299 .
( 2 ) روي أن كتب الأولين . . . إلى آخرها ، ح : - وي .
نقله المؤلف عن الكشاف ، 6 / 57 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 263 .
( 3 ) عن مقاتل ، انظر السمرقندي ، 3 / 300 .
( 4 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 3 / 300 .
( 5 ) « سيعلمون » : قرأ الشامي وحمزة بتاء الخطاب ، وغيرهما بياء الغيبة . البدور الزاهرة ، 309 .