تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢

[ سورة محمد ( 47 ) : آية 30 ]

وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ ( 30 )
( وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ )
أي لعرفناك المنافقين
( فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ )
أي بعلاماتهم الخبيثة ، كررت اللام الداخلة في جواب
« لَوْ »
مبالغة في التعريف ، واللام في
( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ )
جواب قسم محذوف ، أي واللّه لستعرفنهم « 1 » يا محمد
( فِي لَحْنِ الْقَوْلِ )
أي في محاورة الكلام بعد هذا اليوم ، من لحن كلامه بفتح الحاء إذا أمال عن وجهه ، وبكسرها بمعنى غني فيه ، قيل : « ما خفي على النبي عليه السّلام شيء من أمر المنافقين بعد ما أنزل هذه الآية » « 2 » ، ثم التفت إلى الخطاب تهويلا لهم بقوله
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ )
[ 30 ] أي احذروا أيها المنافقون من اللّه ، فان اللّه يعلم أعمالكم ، يعني قبل أن تعملوها فكيف لا يعلم بعد ما عملتم .

[ سورة محمد ( 47 ) : آية 31 ]

وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ ( 31 )
( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ )
أي لنختبرنكم عند القتال
( حَتَّى نَعْلَمَ )
أي نميز
( الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ )
نميز
( الصَّابِرِينَ )
على القتال عن غيرهم
( وَنَبْلُوَا )
أي نختبر
( أَخْبارَكُمْ )
[ 31 ] أي أخبار أعمالكم بين الناس وهي جمع خبر وهو خبر العمل والصبر ، يعني لنبلونكم حتى يظهر ما يخبر به عنكم من أفعالكم من جهاد وصبر وغيرهما ، فان الخبر بين الناس على حسب المخبر عنه إن حسنا فحسن وإن قبيحا فقبيح ، قرئ في الأفعال الثلاثة بالنون لإضافة الفعل إلى نفسه وبالياء غيبة « 3 » لإسنادها إلى اللّه تعالى .

[ سورة محمد ( 47 ) : آية 32 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ ( 32 )
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا )
أي صرفوا الناس
( عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
أي عن دين الإسلام
( وَشَاقُّوا الرَّسُولَ )
أي خالفوه
( مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى )
أي حقية « 4 » الإسلام وأمر النبي عليه السّلام أنه الحق
( لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ )
أي لن ينقصوا من ملكه
( شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ )
[ 32 ] أي يبطل ثوابها في إسلامهم أو يبطل مكائدهم التي نصبوها في مشاقة الرسول فلا يصلون إلى أغراضهم في كفرهم ، قيل : هم بنو قريظة والنضير « 5 » ، وقيل : هم رؤساء قريش « 6 » والمطعمون يوم بدر « 7 » .

[ سورة محمد ( 47 ) : آية 33 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ( 33 ) ثم زاد النصح لهم بقوله
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ )
في السر كما تطيعونه في العلانية
( وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ )
فيما يأمركم من أمر الجهاد
( وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ )
[ 33 ] أي حسناتكم بالرياء والسمعة وبفساد النية والعجب ، قيل : نزلت الآية في الذين قال تعالى فيهم :
« يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا »
« 8 » ، روي : « أن أصحاب النبي عليه السّلام كانوا يرون أنه لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل حتى نزلت
« وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ »
فكانوا يخافون الكبائر على أعمالهم » « 9 » .

[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 34 إلى 35 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ( 34 ) فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ ( 35 ) قوله
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ )
أي وهم كفار مكة
( فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ )
[ 34 ]
هامش
( 1 ) لستعرفنهم ، وي : لتعرفنهم ، ح . ( 2 ) عن أنس ، انظر البغوي ، 5 / 162 ؛ والكشاف ، 5 / 267 . ( 3 ) « ولنبلونكم » ، « نعلم » ، « ونبلوا » : قرأ شعبة بالياء التحتية في الأفعال الثلاثة ، والباقون بالنون فيهن وقرأ رويس بإسكان واو « ونبلو » ، وغيره بفتحها . البدور الزاهرة ، 298 . ( 4 ) حقية ، ح و : حقيقة ، ي . ( 5 ) هذا الرأي مأخوذ عن الكشاف ، 5 / 267 . ( 6 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 3 / 246 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 5 / 267 . ( 7 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 5 / 162 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 5 / 267 . ( 8 ) الحجرات ( 49 ) ، 17 . عن مقاتل ، انظر السمرقندي ، 3 / 247 . ( 9 ) عن أبي العالية ، انظر السمرقندي ، 3 / 247 ؛ والبغوي ، 5 / 163 ؛ والكشاف ، 5 / 268 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 122 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما