ثم الزكاة ثم الصيام ثم الحج ثم الجهاد
( وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي جميع ما فيهما من الملائكة والجن والإنس وغيرها جنود اللّه يسلط بعضها على بعض كما تقتضيه « 1 » حكمته فلو شاء أن ينصر دينه بغيركم لفعل
( وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً )
بخلقه
( حَكِيماً )
[ 4 ] في أمره وصنعه حيث حكم النصرة للمؤمنين .
[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 5 ]
لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً ( 5 )
( لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ )
أي ليعرفوا نعمة اللّه في ذلك ويشكروها فيدخلهم ، كرر لام التعليل ، لأن الفتح علة غائية للمغفرة علة غائية للإدخال بمعنى لأجله ، أي فتحنا لك ليغفر لك اللّه ليدخل المؤمنين
( وَالْمُؤْمِناتِ )
في
( جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ )
أي يمحو بالتجاوز
( عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ )
أي دخولهم الجنة والتجاوز عن سيئاتهم
( عِنْدَ اللَّهِ )
أي في الآخرة
( فَوْزاً عَظِيماً )
[ 5 ] أي نجاة وافرة من العذاب .
[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 6 ]
وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 6 )
قوله
( وَيُعَذِّبَ )
عطف على
« لِيُدْخِلَ » ،
أي الفتح والمغفرة لك لعذب
( الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ )
من أهل المدينة
( وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ )
منهم ، والمراد من ظن
( الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ )
ظنهم ترك الإيمان باللّه ورسوله مخافة أن لا ينصرف محمد عليه السّلام
( عَلَيْهِمْ دائِرَةُ )
المذمة « 2 »
( السَّوْءِ )
بالضم والفتح « 3 » ، أي عاقبة العذاب الشديد والهزيمة ، قيل :
« السَّوْءِ »
بالفتح غالب فيما يراد ذمه من كل شيء ،
« وَالسُّوءَ »
بالضم الشر الذي هو نقيض الخير « 4 »
( وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ )
أي انتقم منهم بالهزمية
( وَلَعَنَهُمْ )
في الدنيا بالقتل والطرد من الرحمة
( وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ )
جهنم في الآخرة
( وَساءَتْ )
جهنم
( مَصِيراً )
[ 6 ] أي مرجعا ومقاما لهم يصيرون إليه في الآخرة .
[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 7 ]
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 7 )
( وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي له الملك والسلطان والغلبة لا لغيره
( وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً )
أي غالبا بالانتقام على من لم يؤمن به وبنبيه « 5 » عليه السّلام كافرا كان أو منافقا
( حَكِيماً )
[ 7 ] أي حاكما في صنعه بالنصرة لنبيه ودينه .
[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 8 ]
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 8 )
( إِنَّا أَرْسَلْناكَ )
أي بعثناك يا محمد
( شاهِداً )
تشهد بواحدانيتنا أو ببلاغ الرسالة على أمتك
( وَمُبَشِّراً )
لمن أطاعنا بالجنة
( وَنَذِيراً )
[ 8 ] أي مخوفا لمن خالفنا بالنار .
[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 9 ]
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 9 )
( لِتُؤْمِنُوا )
بتاء الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولأمته في هذه الأفعال كلها ، أي أرسلناك لتؤمن أنت وأمتك
( بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ )
فيما يأمركم وينهاكم
( وَتُعَزِّرُوهُ )
أي تنصروا اللّه في دينه على عدوه بالسيف
( وَتُوَقِّرُوهُ )
أي تعظموه بالخشوع في طاعته
( وَتُسَبِّحُوهُ )
بقول سبحان اللّه
( بُكْرَةً وَأَصِيلًا )
[ 9 ] أي بالغداء والعشي أو تصلوا للّه بكرة الفجر وأصيل الظهر والعصر ، وقرئ الجميع بالياء على الغيبة « 6 » .
هامش
( 1 ) علمه و ، + ح .
( 2 ) المذمة ، وي : - ح .
( 3 ) « السوء » : قرأ ابن كثير وأبو عمرو بضم السين ، والباقون بفتحها . البدور الزاهرة ، 299 .
( 4 ) نقله المفسر عن الكشاف ، 6 / 3 .
( 5 ) وبنبيه ، وي : ونبيه ، ح .
( 6 ) « لتؤمنوا باللّه ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه » :
قرأ ابن كثير وأبو عمرو ، بياء الغيبة في الأفعال الأربعة ، وغيرهما بتاء الخطاب . البدور الزاهرة ، 299 .