[ سورة محمد ( 47 ) : آية 19 ]
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ ( 19 )
قوله
( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ )
في جواب الشرط المحذوف ، أي إذا علمت عاقبة الأمر من سعادة المؤمنين وشقاوة الكافرين فاثبت على العلم بتوحيد اللّه يا محمد والمراد أمته أو فاثبت على إظهار قول « لا إله إلا اللّه » لدعوة الناس إليه
( وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ )
ليستن بك غيرك
( وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ )
ليغفر لهم ذنوبهم
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ )
بالنهار في أحوالكم ومعاشكم
( وَ )
يعلم
( مَثْواكُمْ )
[ 19 ] أي مقركم ومنزلكم بالليل ، وقيل :
متقلبكم في حيوتكم ومثويكم في قبوركم أو في الآخرة من الجنة والنار فاحذروه « 1 » .
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 20 ]
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ ( 20 )
( وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا )
وهم الذين آنسوا بالوحي واستوحشوا بابطانه
( لَوْ لا )
أي هلا
( نُزِّلَتْ سُورَةٌ )
اشتياقا إلى الوحي بها ، وقيل : المراد ب
« الَّذِينَ »
آمنوا باللسان « 2 » ، فقال تعالى
( فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ )
أي غير منسوخة الأحكام من الجهاد وغيره
( وَذُكِرَ )
أي فرض
( فِيهَا الْقِتالُ )
فرح المؤمنون المخلصون و
( رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ )
أي شك وهم المنافقون
( يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ )
أي نظرا مثل نظر المغشي عليه ، يعني الذي أصابته الغشية أي الحيرة
( مِنَ الْمَوْتِ )
إذا نزل به وعاين الملائكة خوفا منك وكراهية نزول القرآن بذلك ، عن قتادة : « كل سورة ذكر فيها القتال فهي محكمة » « 3 » ، وهي أشد القرآن على المنافقين ، وقيل : لها محكمة لأن النسخ لا يرد عليها من قبل أن القتال قد نسخ ما كا من الصفح والصلح وهو غير منسوخة إلى يوم القيامة « 4 » ، قوله
( فَأَوْلى )
مبتدأ ، خبره
( لَهُمْ )
[ 20 ] أي العذاب الأولى لهم بسبب نفاقهم وهو تهديد لهم من الولي وهو القرب ، ومعناه الدعاء عليهم .
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 21 ]
طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ( 21 )
قوله
( طاعَةٌ )
مبتدأ
( وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ )
عطف عليه ، والخبر محذوف وهو خير لهم ، أي طاعتهم لما أنزل من القرآن ، وقول مرضي في حقه وشأن محمد عليه السّلام خير لهم ثوابا من إنكارهم واستهزائهم به
( فَإِذا عَزَمَ )
أي وجب
( الْأَمْرُ )
بالقتال وجاء وقته ، وجواب « إذا » محذوف وهو كرهوا ذلك وكذبوا في قولهم
( فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ )
في أمره بالقتال وعزمهم الحرص فيه أو صدقوا نبي اللّه في إظهار الإيمان به والطاعة فيما جاء به
( لَكانَ )
« 5 » الصدق
( خَيْراً لَهُمْ )
[ 21 ] من النفاق والكراهة والكذب .
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 22 ]
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ( 22 )
قوله
( فَهَلْ عَسَيْتُمْ )
فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب مبالغة في التوبيخ ، وقرئ بكسر السين « 6 » ، أي هل تريدون وترجون يا أهل مكة بعد الإيمان
( إِنْ تَوَلَّيْتُمْ )
أي أعرضتم عن دين الإسلام
( أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ )
بالمعاصي كما كنتم تفسدون في الجاهلية
( وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ )
[ 22 ] يعني بسفك الدم والعقوق ودفن البنات وعصيان الرحمن ، وقيل : نزلت في حق الأمراء والولاة « 7 » ، أي إن صرتم متولين على أمورنا الناس يقع منكم الإفساد والظلم وتقطيع الأرحام بسبب التولية .
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 23 ]
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ ( 23 )
( أُولئِكَ )
أي أهل هذه الصفة
( الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ )
أي طردهم من رحمته
( فَأَصَمَّهُمْ )
عن استماع الحق
( وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ )
[ 23 ] عن طريق الهدى .
هامش
( 1 ) أخذه عن الكشاف ، 5 / 265 .
( 2 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التفسيرية التي راجعتها .
( 3 ) انظر السمرقندي ، 3 / 244 ؛ والبغوي ، 5 / 159 ؛ والكشاف ، 5 / 165 .
( 4 ) نقله المفسر عن الكشاف ، 5 / 165 .
( 5 ) أي ، + ح .
( 6 ) « عسيتم » : كسر السين نافع ، وفتحها غيره . البدور الزاهرة ، 297 .
( 7 ) عن الضحاك ، انظر السمرقندي ، 3 / 245 .