تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

سورة الفتح مدنية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ( 1 ) قوله
( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً )
[ 1 ] قيل : نزل بعد نزول قوله
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ
ما
بِي وَلا بِكُمْ
« 1 » ، وقال المشركون لم تتبعون رجلا لا يدري ما يفعل به ولا بمن تابعه ، فلما قدم المدينة غيرهم المنافقون بذلك أيضا « 2 » ، فعلم اللّه ما في قلوب المؤمنين من الحزن وما في قلوب الكافرين من الفرح ، فجاء جبرائيل بذلك والفتح الظفر بالخير بعد انغلاقه ، أي قضينا لك الظفر بالبلد عنوة أو صلحا بحرب أو غيره قضاء بينا أو هو فتح مكة أو صلح الحديبية ، لأنه كان سبب الفتح كما يجيء .

[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 2 ]

لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 2 )
( لِيَغْفِرَ )
أي فتحنا لك ليغفر
( لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ )
في الجاهلية
( وَما تَأَخَّرَ )
بعدها إلى وقت نزول هذه الآية أو الصغائر عند من جوزها على الأنبياء عليهم السّلام أو يغفر بسببك ما تقدم من ذنب أبويك آدم وحواء وما تأخر من ذنوب أمتك
( وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ )
بالرسالة إلى العرب والعجم ، وبالشفاعة المطاعة ودخول الجنة والمحل الأدنى وهو القرب الأعلى
( وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً )
[ 2 ] أي يثبتك طريق الأنبياء .

[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 3 ]

وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً ( 3 )
( وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ )
على أعداء الدين
( نَصْراً عَزِيزاً )
[ 3 ] باظهار الإسلام وقوته بحيث لا يكون بعده ضعف ولا ذل ، قيل : كيف أوقع فتح مكة علة للمغفرة وهو فعل اللّه تعالى ؟ أجيب بأنه انما أوقع فتح مكة علة لاجتماع ما عدد من الأمور الأربعة لا للمغفرة فقط ، لأنها متقدمة عليه بمعنى يسرنا لك فتح مكة ليجتمع لك هذه الأمور التي هي عز الدنيا والآخرة ، ويجوز أن يكون فتح مكة سببا للمغفرة من حيث إنه جهاد للعدو « 3 » .

[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 4 ]

هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 4 ) وأكد الفتح بقوله
( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ )
أي الوقار والطمأنينة ، يعني التمكن والسكون من غير اضطراب في الدين والبيعة
( فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ )
بسبب الصلح والأمن بفتح مكة أو بسبب ما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الشرائع
( لِيَزْدادُوا إِيماناً )
أي يقينا
( مَعَ إِيمانِهِمْ )
الذي هم عليه وهو التوحيد ، فكلما نزلت فريضة بعد شهادة أن « لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه » ازدادوا يقينا مع يقينهم ، لأنهم لما صدقوه زادهم الصلاة
هامش
( 1 ) الأحقاف ( 46 ) ، 9 . ( 2 ) عن مقاتل ، انظر السمرقندي ، 3 / 249 ؛ وأنظر أيضا الواحدي ، 315 ( عن ابن عباس ) . ( 3 ) أخذه المصنف عن الكشاف ، 6 / 2 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 124 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما