تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١

[ سورة محمد ( 47 ) : آية 24 ]

أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 24 )
( أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ )
أي ألا يستمعون
( الْقُرْآنَ )
فلا يتفكرون فيه من وعده ووعيده فيعرفون الحق فيؤمون به
( أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها )
[ 24 ]
« أَمْ »
فيه بمعنى بل وهمزة التقرير ، أي بل أعلى قلوبهم أقفالها ، أي أغطيتها من وصول الذكر إليها بشؤم أعمالهم القبيحة ، فلذلك لا يتدبرونه ولا يعونه وأراد بها قلوب المنافقين وأعداء الدين ، قيل : نكر ال
« قُلُوبٍ »
إما للدلالة على بعض القلوب وإما لأن يراد بها قلوب قاسية مبهم أمرها في ذلك وإما أضيفت ا ل « أقفال » إليها لإرادة الأقفال المختصة بها وهي أقفال الكفر التي استغلقت لا تنفتح « 1 » .

[ سورة محمد ( 47 ) : آية 25 ]

إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ ( 25 ) قوله
( إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ )
نزل في المنافقين « 2 » أو اليهود الذين عرفوا نعت النبي عليه السّلام فكفروا به « 3 » ، أي إن الذين رجعوا إلى الكفر سرا
( مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى )
أي ظهر لهم حقية الإسلام فنافقوا أو ظهر لهم في التورية أن محمدا عليه السّلام حق ودينه حق ، فرجعوا إلى الإنكار بعد العرفان ، قوله
( الشَّيْطانُ )
مبتدأ ، خبره
( سَوَّلَ )
أي زين
( لَهُمُ )
أعمالهم السوء ، وهما في محل الرفع خبر
« إِنَّ الَّذِينَ »
( وَأَمْلى لَهُمْ )
[ 25 ] معلوما ومجهولا « 4 » ، أي مد اللّه في عمرهم ، يعني أمهلهم في ارتكاب معاصيهم ، ثم أخذهم أو الإملاء للشيطان بأن قال لهم لا جنة ولا نار ولا حساب أو خيل لهم تطويل مدة العمر والبقاء فارتكبوا المعاصي وتركوا الهدى .

[ سورة محمد ( 47 ) : آية 26 ]

ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ ( 26 )
( ذلِكَ )
أي الإضلال والخذلان
( بِأَنَّهُمْ )
أي بسبب أن المرتدين
( قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ )
أي القرآن وهم المشركون من بني قريظة والنضير
( سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ )
أي أمر لمعاونة على عداوة النبي عليه السّلام وتثبيط الناس عن الجهاد معه ، فإنهم قالوا ذلك سرا فأظهره اللّه تعالى بدلالة قوله
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ )
[ 26 ] فيما بينهم ، قرئ بالفتح جمعا وبالكسر مصدرا « 5 » .

[ سورة محمد ( 47 ) : آية 27 ]

فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ ( 27 ) ثم خوفهم اللّه تعالى بقوله
( فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ )
أي كيف يكون حالهم إذا قضيت
( الْمَلائِكَةُ )
أرواحهم حال كونهم
( يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ )
[ 27 ] أي ظهورهم بمقامع الحديد عند قبض الأرواح ، قال ابن عباس رضي اللّه عنه : « لا يتوفى أحد على معصية إلا يضرب الملائكة » - أي ملك الموت وأعوانه - وجهه ودبره » « 6 » ، وقيل : يضربون ذلك في النار يوم القيامة « 7 » .

[ سورة محمد ( 47 ) : آية 28 ]

ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 28 )
( ذلِكَ )
أي الضرب في الموت أو في النار
( بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ )
من الكفر وتكذيب محمد عليه السّلام
( وَكَرِهُوا )
أي أبغضوا
( رِضْوانَهُ )
أي العمل بما يرضيه
( فَأَحْبَطَ )
أي أبطل اللّه
( أَعْمالَهُمْ )
[ 28 ] أي ثوابها .

[ سورة محمد ( 47 ) : آية 29 ]

أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ ( 29 )
( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ )
أي أظن المنافقون
( أَنْ لَنْ يُخْرِجَ )
أي لن يظهر
( اللَّهُ أَضْغانَهُمْ )
[ 29 ] أي أحقادهم وهي بعضهم ونفاقهم وعداوتهم المؤمنين والنبي عليه السّلام .
هامش
( 1 ) أخذ المؤلف هذه الأقوال عن الكشاف ، 5 / 266 . ( 2 ) عن ابن عباس والضحاك والسدي ، انظر البغوي ، 5 / 160 . ( 3 ) عن قتادة ، انظر السمرقندي ، 3 / 245 ؛ والبغوي ، 5 / 160 . ( 4 ) « وأملى » : قرأ أبو عمرو بضم الهمزة وكسر اللام وفتح الياء ، وقرأ يعقوب بضم الهمزة وكسر اللام وإسكان الياء ، والباقون بفتح الهمزة واللام وألف بعدها . البدور الزاهرة ، 297 - 298 . ( 5 ) « إسرارهم » : قرأ حفص والأخوان وخلف بكسر الهمزة ، وغيرهم بفتحها . البدور الزاهرة ، 298 . ( 6 ) انظر الكشاف ، 5 / 267 . ( 7 ) نقله عن السمرقندي ، 3 / 246 .