تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 28 ]

فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 28 )
( فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ )
أي هلا منعهم من العذاب
( الَّذِينَ اتَّخَذُوا )
أي اتخذوهم
( مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً )
أي أصناما للعبادة ، و
« قُرْباناً
حال » ، أي حال كونهم يتقربون بها إلى اللّه لأجل الشفاعة حيث قالوا هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه ، وأحد مفعول ي « تخذوا » محذوف والثاني
« آلِهَةً » ،
ولا يصح أن يكون
« قُرْباناً »
مفعولا ثانيا و
« آلِهَةً »
بدلا منه لفساد المعنى ، إذ المنكر اتخاذهم آلهة لا اتخاذهم قربانا
( بَلْ ضَلُّوا )
أي غابوا عند نزول العذاب بهم
( عَنْهُمْ )
أي عن نصرتهم
( وَذلِكَ )
أي اتخاذهم إياها آلهة
( إِفْكُهُمْ )
أي أثر إفكهم وكذبهم وثمرة شركهم ، قوله
( وَما كانُوا يَفْتَرُونَ )
[ 28 ] عطف على
« إِفْكُهُمْ » ،
أي وافتراؤهم على اللّه الكذب من كونه ذا شركاء ، فقوله
« وَذلِكَ إِفْكُهُمْ »
إشارة إلى امتناع نصرة آلهتهم لهم وضلالهم عنهم ، لأنه لو كان صدقا لنصروهم .

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 29 إلى 30 ]

وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ( 29 ) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( 30 )
( وَإِذْ صَرَفْنا )
أي اذكر إذا قابلنا
( إِلَيْكَ )
يا محمد
( نَفَراً مِنَ الْجِنِّ )
وهو دون العشرة والجمع أنفار ، قيل : كانوا سبعة « 1 » أو تسعة من جن نصيبين « 2 » في اليمن
( يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ )
من النبي عليه السّلام ليلا قائما بنخلة يصلي صلاة الفجر وذلك عند مصرفه من الطائف حين خرج إليهم يستنصرهم فلم يجيبوه إلى مطلوبه
( فَلَمَّا حَضَرُوهُ )
أي القرآن ، يعني قربوا منه بحيث يسمعون
( قالُوا )
أي قال بعضهم لبعض
( أَنْصِتُوا )
أي أصغوا لاستماع القرآن
( فَلَمَّا قُضِيَ )
أي فرغ من قراءته والصلاة
( وَلَّوْا )
أي رجعوا
( إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ )
[ 29 ] أي مخوفين قومهم العذاب « 3 » إن لم يؤمنوا بأمر النبي عليه السّلام لا من تلقاء أنفسهم وكان الذي قرأ عليهم سورة الرحمن ، روي عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه لم يحضر مع النبي عليه السّلام ليلة الجن غيره قال : « فخط لي خطا ثم أمرني بالجلوس فيه ، وقال لا تخرج منه حتى أعود إليك ، فإنك إن خرجت لن تراني إلى يوم القيامة » « 4 » ، فلما رأوا قومهم
( قالُوا )
أي قال الجن التي سمعت القرآن وكانوا من اليهود فلذلك قالوا
( يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً )
هو القرآن
( أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ )
أي موافقا لما قبله من الكتاب وهو التورية ، وقالوا من بعد موسى ، لأنهم لم يعلموا بعيسى
( يَهْدِي )
أي يدعو ويرشد
( إِلَى الْحَقِّ )
أي إلى الإسلام
( وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ )
[ 30 ] وهو العمل به الموصل إلى اللّه .

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 31 ]

يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 31 )
( يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ )
أي النبي عليه السّلام إلى الإيمان
( وَآمِنُوا بِهِ )
أي صدقوه
( يَغْفِرْ )
أي ليغفر
( لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ )
أي بعض ذنوبكم إن آمنتم به وبعضها لا يغفر إلا برضا أربابها كالمظالم
( وَيُجِرْكُمْ )
أي يؤمنكم
( مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ )
[ 31 ] وهو عذاب النار ، واختلف في الجن ، فعند أبي حنيفة رحمه اللّه لا ثواب لهم إلا النجاة من النار لقوله
« وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ » ،
وعند غيره ثواب ونجاة من النار ، لأنهم في حكم بني آدم في الثواب والعقاب لكونهم مكلفين « 5 » بالعمل بالأمر والانتهاء بالنهي ولقوله
« وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ، فَبِأَيِّ
آلاء ربكما تكذبان » « 6 » .
هامش
( 1 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 5 / 147 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 5 / 258 . ( 2 ) نقله عن البغوي ، 5 / 147 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 5 / 258 . ( 3 ) العذاب ، وي : - ح . ( 4 ) أخرج أحمد بن حنبل نحوه ، 1 / 399 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 237 . ( 5 ) هذه الأقوال مأخوذة عن الكشاف ، 5 / 258 . ( 6 ) الرحمن ( 55 ) ، 46 - 47 .