[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 32 ]
وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 32 )
( وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ )
أي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بما يدعو إليها من الإيمان بالقرآن
( فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ )
أي ليس له « 1 » مهرب من عذاب اللّه
( وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ )
أي من دون اللّه تعالى
( أَوْلِياءُ )
أي أنصار يمنعونه من عذابه
( أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ )
[ 32 ] أي خطأ بين ، روي : أنهم جاؤوا بعد هذا الإنذار إلى النبي عليه السّلام بمكة فلقيهم بالبطحاء فقرأ عليهم القرآن فأمرهم ونهاهم وسألوه الرزق فأعطاهم عظما رزقا لهم ولدوابهم روثا رزقا لها « 2 » .
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 33 ]
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 33 )
( أَ وَلَمْ يَرَوْا )
أي ألم يعتبر أهل مكة ولم يتفكروا أو لم يخبروا
( أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ )
أي لم يعجز عنه ، من عيي بالشيء إذا لم يعرف وجهه
( بِقادِرٍ )
الباء زائدة و « قادر » رفع خبر
« أَنَّ » ،
وجاز زيادة الباء فيه لاشتمال النفي في
« أَ وَلَمْ يَرَوْا »
على
« أَنَّ »
ومدخولها ، كأنه قيل أليس اللّه بقادر
( عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى )
أي على إحيائهم ، وأكد تقرير القدرة عليه بقوله
( بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
[ 33 ] من الإحياء والبعث .
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 34 ]
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 34 )
( وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا )
أي يقال لهم يوم يجاء بهم
( عَلَى النَّارِ )
وينظرون إليها
( أَ لَيْسَ هذا )
أي التعذيب
( بِالْحَقِّ )
وكنتم به تكذبون في الدنيا
( قالُوا )
أي قال الكفار فرعون
( بَلى )
إنه الحق
( وَرَبِّنا )
قسم ، أي واللّه فيقرون حين لا ينفعهم إقرارهم
( قالَ )
اللّه تعالى
( فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ )
[ 34 ] أي تكذبون الحق .
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 35 ]
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ ( 35 )
( فَاصْبِرْ )
يا محمد على أذى كفار مكة وتكذيبهم
( كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ )
أي أولوا الثبات والصبر على الشدائد
( مِنَ الرُّسُلِ )
« مِنَ »
فيه تبيين وهم « 3 » نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وموسى وعيسى ومحمد وغيرهم سوى آدم صلوات اللّه عليهم أجمعين لقوله تعالى
« وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً »
« 4 » وسوى يونس لقوله تعالى
« وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ »
« 5 »
( وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ )
« 6 » بنزول العذاب بهم ، فإنه نازل بهم لا محالة
( كَأَنَّهُمْ )
أي يكون حالهم في ظنهم
( يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ )
من شدة العذاب بمثابة أنهم
( لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً )
في الدنيا أو في القبر فاستقصروا مدة لبثهم فظنوها ساعة
( مِنْ نَهارٍ )
في الدنيا
( بَلاغٌ )
أي هذا القرآن تبليغ الرسول من اللّه إلى الناس ، وفيه كفاية لهم للإنذار والموعظة أو هذا البعث أجل مبلوغ إليه ، فإذا بلغوا ذلك الأجل
( فَهَلْ يُهْلَكُ )
فيه العذاب ، أي ما يهلك
( إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ )
[ 35 ] أي الخارجون عن الاتعاظ والعمل بمواجبه .
هامش
( 1 ) له ، وي : ينجي ، ح .
( 2 ) وهذا منقول عن السمرقندي ، 3 / 237 .
( 3 ) وهم ، و : وهو ، ح ي .
( 4 ) طه ( 20 ) ، 115 .
( 5 ) القلم ( 68 ) ، 48 .
( 6 ) أي ، + ح ي .