تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
حملا ذا كره ، يعني مشقة
( وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً )
أي وضعا ذا كره أو حال ذات كره فيه إيماء إلى علة وجوب زيادة الإحسان إليها على الإحسان إلى الأب
( وَحَمْلُهُ )
أي ومدة حمل الولد في بطن أمه
( وَفِصالُهُ )
أي رضاعه لا فطامه عن الرضاع
( ثَلاثُونَ شَهْراً )
لكن لما كان الرضاع يليه الفصال وينتهي إليه ، سمي به بهذه الملابسة ، قيل : أقل مدة الحمل ستة أشهر وغاية مدة الرضاع أربعة وعشرون شهرا لقوله تعالى « 1 »
« وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ »
« 2 » ، وروي عن وكيع أنه قال : « إذا جاءت بولد لأقل من ستة أشهر لم يلزم الولد للزوج ويفرق بينهما » « 3 » ، ولا رضاع بعد الفصال وتحريم به ، ونزلت الآية في أبي بكر ووالديه « 4 » ، قوله
( حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ )
يتعلق بفعل مقدر يدل عليه
« وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ » ،
أي أخذ ما وصيناه حتى إذا بلغ كمال قوته وعقله ، أقله ثلاث وثلاثون سنة وأكثره أربعون سنة فلذا قال
( وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي )
أي ألهمني
( أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ )
أي ما أؤدي به شكر نعمتك
( الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ )
بها وهي دين الإسلام
( وَأَنْ أَعْمَلَ )
عملا
( صالِحاً تَرْضاهُ )
أي تقبله مني وهو الصلوات الخمس وغيرها من الفرائض التي عليّ
( وَأَصْلِحْ لِي )
أي هب لي الصلاح
( فِي ذُرِّيَّتِي )
أراد جعل ذريته موقعا للصلاح ومظنة له ، يعني أكرمهم بالإسلام والعمل الصالح فأسلم جميع أولاده ، روي : « أنه لم يكن أحد من الصحابة أسلم هو ووالداه وأولاده غير أبي بكر رضي اللّه عنه » « 5 »
( إِنِّي تُبْتُ )
أي توجهت
( إِلَيْكَ )
بالتوبة على العصيان
( وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ )
[ 15 ] أي الموحدين المخلصين في دينهم .

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 16 ]

أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ( 16 )
( أُولئِكَ )
أي الموصوفون بهذه الصفة ، يعني أبا بكر ووالداه وذريته ومن كان مثلهم فيها
( الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا )
هنا
( وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ )
التي فعلوها قبل التوبة ، وقرئ الفعلان بنون المتكلم وبياء مضمومة فيهما مجهولين ورفع
« أَحْسَنَ »
« 6 » ، قوله
( فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ )
حال ، أي كائنين فيهم أو خبر مبتدأ محذوف ، أي هم في عداد أهل الجنة
( وَعْدَ الصِّدْقِ )
مصدر مؤكد ، أي وعدهم اللّه وعدا صدقا لا خلف فيه ، وقيل : وعد الثواب
( الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ )
[ 16 ] وهو الجنة .

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 17 ]

وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 17 )
( وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ )
المراد منه الجنس وهو مبتدأ ، خبره
« أُولئِكَ الَّذِينَ »
الآية ، أي الذي قال لأبويه
( أُفٍّ لَكُما )
قرئ بالتنوين وبغيره « 7 » ، وهو صوت لعلم به تضجر الإنسان ، أي بي تضجر منكما
( أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ )
من قبري بعد الموت
( وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ )
أي مضت
( مِنْ قَبْلِي وَهُما )
أي والحال أن والديه
( يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ )
تعالى ، أي يدعوانه له بالهدى ويقولان لولدهما
( وَيْلَكَ آمِنْ )
أي ويحك أسلم وصدق بالبعث
( إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ )
أي إنه كائن لا محالة
( فَيَقُولُ )
الولد
( ما هذا )
القرآن « 8 »
( إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ )
[ 17 ] يعني أنتما كاذبان « 9 » .

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 18 ]

أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ( 18 )
هامش
( 1 ) نقل المؤلف هذا الرأي عن البغوي ، 5 / 136 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 5 / 254 . ( 2 ) البقرة ( 2 ) ، 233 . ( 3 ) انظر السمرقندي ، 3 / 232 . ( 4 ) عن مقاتل والكلبي ، انظر السمرقندي ، 3 / 232 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 136 ؛ والكشاف ، 5 / 254 . ( 5 ) ذكر علي بن أبي طالب نحوه ، انظر البغوي ، 5 / 136 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 5 / 254 . ( 6 ) « نتقبل » ، « أحسن » ، « نتجاوز » : قرأ المدنيان والمكي والبصريان والشامي وشعبة بياء تحتية مضمومة في الفعلين وبرفع نون « أحسن » ، والباقون بنون مفتوحة في الفعلين ونصب نون « أحسن » . البدور الزاهرة ، 295 . ( 7 ) « أف » : قرأ المدنيان وحفص بكسر الفاء منونة ، وقرأ يعقوب وابن عامر وابن كثير بفتحها من غير تنوين ، والباقون بكسرها من غير تنوين . البدور الزاهرة ، 295 . ( 8 ) القرآن ، ح : القول ، وي . ( 9 ) كاذبان ، وي : كاذبين ، ح .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 111 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما